الكشمش والتّين ، ولم كره الجلوس على البواطي والرّياحين .
وقلت : وما نصيب الشّيطان ، وما حاصل الإنسان ؟
وسألت عمّن شرب الأنبذة أو كرهها من الأوائل ، وما جرى بينهم فيها من الأجوبة والمسائل ، وما كانوا عليه فيها من الآراء ، وتشبّثوا فيها من الأهواء ، ولأيّ سبب تضادّت فيها الآثار ، واختلفت فيها الأخبار .
[ 2 - منافع النبيذ ]
وسألت أن أقصد في ذلك إلى الإيجاز والاختصار ، وحذف الإكثار .
وقلت : وإذ جعل اللّه تعالى للعباد عن الخمر المندوحة بالأشربة الهنيّة الممدوحة ، فما تقول فيما حسن من الأنبذة صفاه ، وبعد مداه ، واشتدّت قواه ، وعتق حتّى جاد ، وعاد بعد قدم الكون صافي اللّون ، هل يحلّ إليه الاجتماع ، وفيه الاكتراع ، إذ كان يهضم الطّعام ويوطّئ المنام . وهو في لطائف الجسم سار ، وفي خفيّات العروق جار ، ولا يضرّ معه برغوث ولا يعوض ولا جرجس عضوض .
وقلت : وكيف يحلّ لك ترك شربه إذا كان لك موافقا ، ولجسمك ملائما . ولم لا فلت : إنّ تارك شربه كتارك العلاج من أدوإ الأدواء وإنّه كالمعين على نفسه إذا ترك شربه أفحش الدّاء . وأنت تعلم أنّك إذا شربته عدّلت به طبيعتك ، وأصلحت به صفار جسمك ، وأظهرت به حمرة لونك ، فاستبدلت به من السّقم صحّة ، ومن حلول العجز قوّة ، ومن الكسل نشاطا ، وإلى اللّذّة انبساطا ، ومن الغمّ فرجا ، ومن الجمود تحرّكا ، ومن الوحشة أنسا ، وهو في الخلوة خير مسامر ، وعند الحاجة خير ناصر . يترك الضّعيف وهو مثل أسد