تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
المظالم ، وركوب المآثم ، وتضييع الحقوق حتّى يقتل من غير علم ، ويكفر من غير فهم .

[ 4 - أنواع النبيذ ]

فصل منه : وقلت : ومن الحلو في المعد التّخم ، وفي الأبدان الوخم ، وللتّرش شيرين رياح كمثل رياح العدس ، وحموضة تولّد في الأسنان الضّرس . والسّكر فحسبك بفرط مرارته ، وكسوف لونه ، وبشاعة مذاقه ، ونفار الطّبيعة عنه . وأنواع ما يعالج من التّمور والحبوب فشربها الدّاء العضال . وللمسجور ، والبتي ، وأشباهها كدورة ترسب في المعدة ، وتولّد بين الجلدتين الحكّة . وأشباه هذا كثيرة تركت ذكرها ، لأنّي لم أقصدك بالمسألة أبتغي منك تحليل ما يجلب المضرة . ولكن ما تقول فيما يسرّك ولا يسوؤك ، وما إذا شربته تلقّته العروق فاتحة أفواهها كأفواه الفراخ ، محسّنا للّون ملذّة للنّفس ، يجثم على المعدة ، ويرود في العروق ، ويقصد إلى القلب فيولّد فيه اللّذّة ، وفي المعدة الهضم ، وهو غسولها ونضوحها ، ويسرع إلى طاعة الكبد ، ويفيض بالعجل إلى الطّحال ، وينتفخ منه العروق ، وتظهر حمرته بين الجلدتين ، ويزيد في اللّون ، ويولّد الشّجاعة والسّخاء ، ويريح من اكتنان الضّغن ، ويعفّي على تغيّر النّكهة ، وينفي الذّفر ، ويسرع إلى الجبهة ، ويغني عن الصّلاء ، ويمنع القرّ ؟ ! وما تقول في نبيذ الزّبيب الحمصيّ والعسل الماذي إذا تورّد لونه ، وتقادم كونه ، ورأيت حمرته في صفرته تلوح . تراه في الكأس لكأنّه بالشّمس