تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مَكْنُونٌ
وقال تبارك وتعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ . بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
. فوصفهم في غير موضع من كتابه ، وشوّق إليهم أولياءه . قال ( صاحب الجواري ) : قد ذكر اللّه جلّ اسمه الحور العين أكثر مما ذكر الولدان ، فما حجّتك في هذا إلا كحجّتنا عليك . وممّا صان اللّه به النّساء أنّه جعل في جميع الأحكام شاهدين : منها الإشراك باللّه ، وقتل النّفس التي حرّم اللّه تعالى ؛ وجعل الشهادة على المرأة إذا رميت بالزّنى أربعة مجتمعين غير مفترقين في موضع ، يشهدون أنّهم رأوه مثل الميل في المكحلة . وهذا شيء عسير ؛ لما أراد اللّه من إغماض هذا الحدّ إذ جعل فيه الشّدخ بالحجارة . وإنّما خلق اللّه الرّجال بالنساء . وريح الجارية أطيب ، وثيابها أعطر ، ومشيتها أحسن ، ونغمتها أرقّ ، والقلوب إليها أميل ، ومتى أردتها من قدّام أو خلف من حيث يحسن ويحلّ وجدت ذلك كما قال الشاعر :
وصيفة كالغلام تصلح لل - * - أمرين كالغصن في تثنّيها أكملها اللّه ثم قال لها * لما استتمّت في حسنها : إيها
قال : ونظر بعض الحاجّ إلى جارية كأنها دمية في محراب ، قد أبدت عن ذراع كأنه جمّارة ، وهي تكلّم بالرّفث ، فقال : يا هذه ، تكلّمين بمثل هذا وأنت حاجّة ! قالت : لست حاجّة ، وإنما يحجّ الجمل ، ألست تراني جالسة وهو يمشي ! قال : ويحك ، لم أر مثلك فمن أنت ؟ قالت : أنا من اللواتي وصفهنّ الشّاعر فقال :
ودقّت وجلّت واسبكرّت وأكملت * فلو جنّ إنسان من الحسن جنّت