تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وروي عن الشّعبي أنه قال : « إنّ القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكمة » . وبعض من يظهر النسك والتقشّف إذا ذكر الحر والأير والنّيك تقزّز وانقبض . وأكثر من تجده كذلك فإنما هو رجل ليس معه من المعرفة والكرم ، والنّبل والوقار ، إلّا بقدر هذا التصنّع . ولو علم أنّ عبد اللّه بن عباس أنشد في المسجد الحرام وهو محرم :
وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطّير ننك لميسا
فقيل له : إنّ هذا من الرّفث ! فقال : إنما الرّفث ما كان عند النساء وقول عليّ رضوان اللّه عليه ودخل على بعض أهل البصرة ، ولم يكن في حسبه بذاك ، فقال : من في هذه البيوت ؟ فقال : عقائل من عقائل العرب . فقال : « من يطل أير أبيه ينتطق به » . فعلى عليّ في التّنزّه يعوّل . وقول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه لبديل بن ورقاء يوم الحديبية ، وقد تهدّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عضضت ببظر اللات ، أنحن نخذله ؟ ! » . وقول حمزة بن عبد المطّلب رضي اللّه عنه : « وأنت يا ابن مقطّعة البظور ممن يكثّر علينا ! » . وحديث مرفوع : « من عذيري من ابن أمّ سباع مقطّعة البظور » . ولو تتبّعت هذا وشبهه وجدته كثيرا .