تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وإنّما وضعت هذه الألفاظ ليستعملها أهل اللغة ، ولو كان الرأي ألّا يلفظ بها ما كان لأوّل كونها معنى ، ولكان في التّحريم والصّون للغة العرب أن ترفع هذه الأسماء والألفاظ منها . وقد أصاب كلّ الصّواب من قال : « لكلّ مقام مقال » . ولو كان ممّن يتصوّف ويتقشّف ، علم قول امرأة رفاعة القرظيّ تجبهه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير محتشمة : إنّي تزوّجت عبد الرحمن بن الزّبير ، وإنّما معه مثل هدبة الثّوب ، وكنت عند رفاعة فطلّقني - ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يزيد على التبسّم حتى قضت كلامها - فقال : « تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتّى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك » . ورواه ابن المبارك عن معمر عن الزّهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها - لعلم أنّه على سبيل التّصنّع والرّياء . ولو سمعوا حديث ابن حازم حين زعم أنّه يقيم ذكره ويصعد السّلّم وامرأته متعلّقة بذكره حتّى يصعد . وحديث ابن أخي أبي الزّناد إذ يقول لعمّه : أنخر عند الجماع ؟ قال : يا بنيّ إذا خلوت فاصنع ما أحببت . قال : يا عمّ ، أتنخر أنت ؟ قال : يا بنيّ ، لو رأيت عمّك يجامع لظننت أنّه لا يؤمن باللّه العظيم ! وهذان من ألفاظ المجان . وروى عن بعض الصّالحين من التابعين رحمه اللّه ، أنه كان يقول في دعائه : اللهمّ قوّ ذكري على نكاح ما أحللت لي . ونحن لم نقصد في ذكرنا هذه الأخبار الردّ على من أنكر هذه الأمور ، ولكنّا لما ذكرنا اختصام الشّتاء والصيف ، واحتجاج أحدهما على صاحبه ، واحتجاج صاحب المعز والضّأن بمثل ذلك ، أحببنا أن نذكر ما جرى بين