[ 1 - موضوع الكتاب ومبررات مزج الجد بالهزل ]
باللّه نستعين وإياه نستهدي وعليه نتوكل .
ان لكل نوع من العلم اهلا يقصدونه ويؤثرونه ، وأصناف العلم لا تحصى ، منها الجزل ومنها السخيف . وإذا كان موضع الحديث على أنه مضحك ومله ، وداخل في باب حد المزح ، فأبدلت السخافة بالجزالة انقلب عن جهته ، وصار الحديث الذي وضع على أن يسر النفوس يكربها ويغمها .
ومتى كان صاحب علم ممرنا موقحا ، الف تفكير وتنقيب ودراسة ، وحلف تبين ، وكان ذلك عادة له ، لم يضره النظر في كل فن من الجد والهزل ؛ ليخرج بذلك من شكل إلى شكل . فان الاسماع قد تمل الأصوات المطربة والأوتار الفصيحة والأغاني الحسنة ، إذا طال ذلك عليها .
وقد روي عن أبي الدرداء ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : « اني لاستجم نفسي ببعض الباطل مخافة ان أخمل عليها من الحق ما يملها » .
وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : « العلم أكثر من أن يحصى ، فخذوا من كل شيء أحسنه » .