أسيد بن أبي العيص بن أميّة .
وما زالت بنو أمية تبغض بني هاشم في الجاهلية والاسلام . وذلك أن هاشما شجّ عبد شمس ومنعه من الظّلم في الحرم . وفعل ذلك عبد المطلب بأمية « 55 » . وفعل ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الجاهلية بأبي جهل ، سمع أعرابيا يصيح : أما بحرم اللّه كريم ولا منصف من ظلوم ؟ ، فقال : ما حالك ؟ ، فقال : اشترى منّي إنسان جملا وأدخله بيته وأغلق بابه ولم يعطني ثمنه . فقال : امض أمامي حتى تقفني على منزله ، فجاء به إلى منزل أبي جهل ، فاستخرجه من منزله ، فقال له : يا فاسق ، أعط هذا حقّه ، فما تمالك أن دخل فأخرج حقّه فأعطاه ، فقالت له قريش في ذلك ، فقال : واللّه ما ملكت من أمري حين أمرني ( 5 / أ ) .
وقوله : وجزا : أي موجزا « 56 » ووجيزا : أي سريعا .
43 -
جزت رحم عنّا أسيدا وخالدا * جزاء مسيء لا يؤخّر عاجل
خفض « عاجل » على الجوار ، ك « جحر ضبّ خرب » « 57 » ، وكقول العجّاج :
كأنّ نسج العنكبوت المرمل « 58 » 44 -
وعثمان لم يربع علينا وقنفذ * ولكن أطاعا أمر تلك القبائل « 59 »
عثمان بن شيبة بن عبد الدار ، وهم الحجبة ، جعل عبد المطلب ذاك إليهم . فيروى أن خالد بن صفوان جلس بفناء الكعبة ، وجاء بعض الشّيبيّين فاستخفّ به ولم يعرفه ، فحقره ولم يكلّمه ، فقال له : أنا بعض الحجبة وأنا وجه من قريش تفعل بي هذا يا كذا ! ! . فلمّا شتمه قال : تفخر عليّ بقريش وأنت عبد دارها وكلب قرارها ، تفتح لها إذا ولجت ، وتغلق خلفها إذا خرجت .
هامش
( 55 ) كذا في الأصل ، والمذكور في كتب التاريخ أن المنافرة كانت بين عبد المطلب وحرب بن أمية ، يراجع تأريخ الطبري : 2 / 253 - 254 .
( 56 ) في الأصل : « مؤجزا » بالهمز ، والصواب ما أثبتنا .
( 57 ) كتاب سيبويه : 1 / 34 .
( 58 ) ديوان العجاج : 1 / 243 .
( 59 ) ورد البيت في السيرة ، ولم يربع : لم يتمهل .