اسمه محمدا والأئمة من بعده ( ع ) به ، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم التي قال اللّه تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
يعني الولاية فأخذتني الرقة واستولت عليّ الأحزان ( الخبر ) .
فإذا كان هذا حال الإمام ( ع ) في حزنه على ما يرد على الشيعة في غيبته ، فبالحري للمؤمن المبتلي بتلك الهلكة أن يطول حزنه ، ولا ينام في ليلته ويتأسف دائما في غيبة إمامه ، ويتحسر لفراقه في آناء ليله وأطراف أيامه ، ويناجي ربه تارة ويقول : اللهم أنت كشاف الكرب والبلوى وإليك استعدي فعندك العدوي ، وأنت رب الآخرة والأولى ، فأغث يا غياث المستغيثين عبيدك ، وأره سيده يا شديد القوي ، وأزل عنه به الأسى والجوى ، وبرّد غليله يا من على العرش استوى .
ويخاطب إمامه أخرى : ويقول : ليت شعري أين استقرت بك النوى ؟
بل أيّ أرض تقللك أو ثرى أبرضوي أو غيرها أم ذي طوى ، عزيز عليّ أن أرى الخلق ولا ترى ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى عزيز عليّ أن تحيط بك دوني البلوى ولا ينالك مني ضجيجا ولا شكوى ، عزيز عليّ أن أجاب دونك وأنا غي ، عزيز عليّ أن أبكيك ويخذلك الورى ، عزيز عليّ أن يجري عليك دونهم ما جرى ، هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء ؟ هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا ؟ هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذاء هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى ؟ هل يتصل يومنا منك بغده فنحظى ؟ متى نرد منا هلك الروية فنروي متى ننتقع من عذب مائك فقد طال الصدى ، متى نغاديك ونراوحك فنقر منها عينا ، متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر ؟ أترانا نحفّ بك وأنت تؤمّ الملأ ، وقد ملأت الأرض عدلا وأذقت أعدائك هوانا وعقابا ، وأبرت العتاة وجحدت الحق ، وقطعت دابر الكافرين ، واجتثثت أصول الظالمين ونحن نقول الحمد للّه رب العالمين .