يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
.
ومنها : همّ مسكين عاجز له عدو قاهر أراد قتله خصوصا إذا كان العدو ممن لا يغلب بالعدّة والعدد ، ولا يقبل الشفاعة عن أحد ولا يمكن التستر عنه بظلمة ليل داج ، وقصور مشيدة الأبراج ، ولا يقبل الرشوة والمال ، ولا تشغله عن قتله المشاغل ، وفتور الحال ، ولم يكن له هم إلا اختطاف نفسه واقتطاف رأسه ، فلا ينام من خوف وثوبه عليه وشدة الهم الذي سكن في خوافيه .
وكذلك المؤمن الذي وكل اللّه تعالى عليه ملك الموت الذي يتوفى نفسه وهو حاضر عنده في كلّ حالاته ، ولا يدفعه شيء من عدته وآلاته ، ولا يمنعه عنه ظلمة الديجور والبيت المستور ، ولا يرقّق قلبه عليه عويل الأهل والبنين ، ولا ينظر إلى قلة ما مضى عليه من السنين ، ولا يرحم من استعطفه وطلب منه الإمهال ، ولا يعصي اللّه تعالى طرفة عين بتأخير الآجال ، يتصفح الناس في كل يوم خمس مرات ، ويتعاهدهم في أوقات الصلوات ، يعدّ أنفاس الرجال والنساء ، حتى تتنزل عليه لقبضهم الصكاك من السماء فكم له في كل آن من آنات عمره من حين ولادته إلى زمان فكره نفوس مختطفة وأرواح مختلسة ، وصغار صرعى وشباب هلكى ، لا تمضي عليه ساعة إلا ويصادفه هلاك جماعة ممن شاركه في الرضاعة ، فكيف يطمئن القلب وترقد العيون ، وهو يرى أقرانه بأيدي المنون ، وكيف يستلذ طيب المنام فلعل ملك الموت تجلى لقبض روحه من حجب الغيوب ، ورماه عن قوس المنايا بأسهم وحشة الفراق ، وداف له من ذعاف الموت « 1 » كأسا مذمومة المذاق . ودنا منه إلى الآخرة رحيل وانطلاق ، وصارت الأعمال قلائد في الأعناق ، وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التلاق .
وفي دعاء سيد العابدين ( ع ) في جوف الليل : اللهم إن ذكر الموت وأهوال المطلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي ، وأغصّني
هامش
( 1 ) داف الدواء : خلطه ، والذعاف : السم الذي يقتل من ساعته .