عليه خطرة « 1 » منها إلا وقد صحّح أولها وآخرها ، وكان رسول اللّه ( ص ) يصلي حتى يتورم قدماه ، ويقول : أفلا أكون عبدا شكورا أراد أن يعتبر أمته فلا يغفلون عن الاجتهاد والتعبّد والرياضة بحال ، ألا وإنك لو وجدت حلاوة عبادة اللّه ورأيت بركاتها واستضاءت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة ولو قطعت إربا إربا .
وفي غوالي اللئالي روي في بعض الأخبار أنه دخل على رسول اللّه ( ص ) رجل اسمه مجاشع فقال : يا رسول اللّه كيف الطريق إلى معرفة الحق ؟
فقال ( ص ) : رجل معرفة النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى موافقة الحق ؟ قال : مخالفة النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى رضا الحق ؟ قال ( ص ) : سخط النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى وصل الحق ؟ قال : هجرة النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى طاعة الحق ؟ قال : عصيان النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى ذكر الحق ؟ قال ( ص ) : نسيان النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى قرب الحق ؟ قال ( ص ) : التباعد من النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى أنس الحق ؟ قال ( ص ) : الوحشة من النفس ، فقال : يا رسول اللّه فكيف الطريق إلى ذلك ؟ قال : الاستعانة بالحق على النفس .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : « ومن جاهد » قال ( ع ) : يعني نفسه عن الشهوات واللذات والمعاصي
فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
وبالجملة فإذا اشتغل المؤمن بمجاهدة تلك الأعداء بما معه من العدة والسلاح يرجى له الفوز والفلاح بوعد اللّه تعالى له ذلك بقوله :
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
والدخول في زمرة أخبر عنهم بقوله :
لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا
هامش
( 1 ) راض الدابة : وطأها وذللها . ودابة فارهة : أي نشيطة حادة قوية يقال جمل فاره وحمار فاره ، ولا يقال للفرس فاره ، بل يقال فيه الجواد . والخطرة : الحين .