فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها ، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه . وفي كتاب الغايات وغيره عن النبي ( ص ) أشجع الناس من غلب هواه ، وقال الصادق ( ع ) : طوبى لمن جاهد في اللّه نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضى اللّه تعالى ، ومن جاوز عقله نفسه الأمارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخشوع على بساط خدمة اللّه فقد فاز فوزا عظيما ، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين اللّه تعالى من النفس والهوى ، وليس لقطعهما وقتلهما سلاح وآله مثل الافتقار إلى اللّه تعالى ، والخشوع والجوع والظمأ بالنهار ، والسير بالليل فإن مات صاحبه مات شهيدا وإن عاش واستقام أدّاه عاقبته إلى رضوان اللّه الأكبر .
وفي الغرر عن علي ( ع ) : أن نفسك لخدوع أن تثق بها يقتدك الشيطان إلى ارتكاب المحارم ، إن النفس لأمّارة بالسوء والفحشاء ، فمن ائتمنها خانته ومن استنام إليها أهلكته ، ومن رضي عنها أوردته شرّ الموارد ، إنّ المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها ، وإذ قد عرفت أن همّ قتل عدو واحد ينفي النوم فإذا تعدد وكثر فأولى للعين أن تسهر لكثرة الهموم وأنت تعلم ، إنّ غير اللّه سبحانه وقليلا ممن يدعو إليه ويقرب إليه أعداء للمؤمن كما أشار إليه الخليل ( ع ) بقوله : « أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدوّ لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين » ويدخل فيهم الأهل والأولاد وأبالسة الجن وشياطين الانس وملاهي الدنيا والهوى .
وبالجملة فكل ما يصده عن طريق مولاه وهو أكثر من أن يعد أو يحصى وعليه أن يجاهد مع كل واحد بما يمكن دفعه به ، ويرفع عنه مضرته ، ولا يبقى له حينئذ فترة عن المجاهدة في طول حياته ومن خاف من فتك الأعداء وهجومهم بغتة لا ينام في لياليه وأيّامه ، قال الصادق ( ع ) : وإذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في اجتهاده فوبّخ نفسك ولمّها وعيرها وحثّها على الازدياد عليه ، واجعل لها زماما من الأمر وعنانا من النهي وسقها كالرايض للفارة الذي لا يذهب
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 85
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٨٥