تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقيل
إذا ما الليل أظلم كابدوه « 1 » * فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا * وأهل الأمن في الدنيا هجوع
وقيل
غيرت موضع مرقدي ليلا ففارقني السكون
قل لي فأول ليلتي في حفرتي أنى يكون
ومنها : همّ من أراد لإصلاح أمور دنياه وتخليص ما عكف عليه من الشهوات عما نغّصه أو أفتاه قتل آخر يضاده ويعاديه ، ويلهيه عن الإمتاع بما هو فيه كما مر ذكره في الخبر فإنه دائما متفكر في طريق الغلبة عليه وتحصيل الآلات التي يتمكن بها من قتله ، والأعوان التي تعينه عليه وكيفية قتله وزمانه وتترسه عن صوله وبطشه ، وتعوذه عن كيده ومكره ، وكلما قوي العدو وكثر أعوانه وعظم ضرره والاحتياج إلى قتله تشتد الفكرة وتدوم الحيرة ، وينفي الرقاد ويطول السهار ، وكذلك المؤمن الذي لا يصلح أمر آخرته إلا بقتل نفسه التي بين جنبيه التي هي من أعدى عدوه ، ولها مكايد وشقائق وأعوان كالهواء والدنيا والشيطان . وفي الغرر قال أمير المؤمنين ( ع ) : جهاد النفس مهر الجنة ، جهاد النفس ثمن الجنة ، فمن جاهدها ملكها ، وهي أكرم ثواب اللّه لمن عرفها وقال ( ع ) لا عدو أعدى على المرء من نفسه وقال ( ع ) لا عاجز أعجز ممن أهمل نفسه فأهلكها وفي مشكاة الطبرسي عن كتاب ناصح الدين عنه ( ع ) قال ( ع ) : النفس مجبوبة « 2 » عن سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب ، والنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد يجهد بردها عن سوء المطالبة ،
هامش
( 1 ) كابد المسافر الليل : ركب هوله وصعوبته . ( 2 ) كذا في الأصل ولعل الصحيح ( مجبولة ) .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 84 | ميرزا حسين النوري الطبرسي