وأطول هواناه ، فيمطرهم حجارة وكلاليب وخطاطيف « 1 » وغسلينا وديدانا من نار ، فينضج وجوههم وجباهم ويعمي أبصارهم ويحطم عظامهم ، وعند ذلك ينادون وا ثبوراه فإذا لقيت العظام عوارى من اللحوم اشتد غضب اللّه فيقول : يا مالك اسجرها عليهم كالحطب في النار ، ثم يضرب أمواجها سبعين خريفا في النار ، ثم يطبق عليهم أبوابها من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام ثم يجعل كل رجل في ثلاث توابيت من حديد من نار بعضها في بعض ، فلا يسمع لهم كلام أبدا إلا أن لهم فيها شهيقا كشهيق البغال ونهيقا مثل نهيق الحمار ، وعواء كعواء الكلب ، صمّ بكم عمي فليس لهم فيها كلام ، يطبق عليهم أبوابها ، ويشتدّ عليهم عمدها ، فلا يدخل عليهم روح أبدا ولا يخرج منهم الغم أبدا ، فهي عليهم موصدة أي مطبقة ليس لهم من الملائكة شافعون ولا من أهل الجنة صديق حميم وينساهم الرب ويمحو ذكرهم من قلوب العباد فلا يذكرون أبدا فنعوذ باللّه العظيم الغفور الرحيم .
شعر
يا طويل الرقاد والغفلات * كثرة النوم تورث الحسرات
إن في القبر إن نزلت إليه * لرقادا يطول بعد الممات
ومهادا ممهّدا لك فيه * بذنوب عملت أو حسنات
وقيل
منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجعا « 2 »
فهموا عن الملك الجليل كلامه * فرقابهم ذلت إليه تخضعا
هامش
( 1 ) كلاليب جمع الكلاب : حديدة معطوفة يعلق بها اللحم وغيره . خطاطيف جمع الخطاف : حديدة يجتذب وينتزع بها .
( 2 ) مقله مقلا : نظر إليه . وهجع : نام .