تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
( ل ) : رأى متوكل العباسي ( لعنه اللّه ) عليا ( ع ) بين نار موقدة ففرح لنصبه فعبّره معبّر لم يذكر له اسمه بأن من رآه نبيّ أو وصي لقوله تعالى :
بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
« 1 » . قلت : للّه دره من استنباط حسن وتعبير صادق وعليه فإن رآه حولها كان الحكم واحدا ولكن الاقتصار على النبوة والوصاية يقلل الانتفاع بالآية والأولى التعميم والحكم بمباركية كل بما يناسبه فإن من كان كثير الخيرات والانتفاعات في الدنيا بما يصلح به المال والجسد والنفس والدين والعرض وفي الآخرة بالشفاعة والإخراج ومن دركات النار ورفع الدرجات ومصاحبة الأبرار ، ومع ذلك لا يوجد فيه جهة شرّ أصلا لا في ذاته ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، فهو الكامل في مباركيته ، وينحصر في الأنبياء وأوصيائهم والقرآن المجيد قال تعالى :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
، وقال تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
، بل بذلك وصف اللّه تعالى نفسه بها كما قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
،
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، ثم من دون ذلك ما كثر نفعه في الدنيا كليا أو في أحد المقاصد الخمسة أو في الآخرة ، وقد يعبّر النار بخير وفائدة ويصل من معطيها في النوم إلى الآخر ، لقوله تعالى :
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
وينبغي أن يلاحظ مقدار النار ووقت الحاجة كالشتاء مثلا ، وإلا فربما يعبر بالفتنة والحرب لقوله تعالى :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
، ومن رأى أنّه استوقد نارا يستضيء هو أو مع غيره بها فأطفأت فهو من الذين أتاهم اللّه ضربا من الهداية فأضاعها ولم يتوصل بها إلى نعيم الأبد فبقي متحسرا متحيرا كما قال تعالى في حق المنافقين الذين أضاعوا ما نطقت به ألسنتهم من الإيمان بإبطانهم الكفر وإظهاره حين خلوا إلى شياطينهم أو ما ظهر لهم من الأدلة والحجج
هامش
والمنجمين فعبروا له بما ذكره ( رحمه اللّه ) ولا يخفى أنه ليس من تعبير الحجج ( عليهم السلام ) الذي عقد له هذا الباب وكذا بعض ما مضى وما يأتي . ( 1 ) ( ج 1 ، ص 182 ) .