تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وهذا البيان حسن لكن جريانه في جميع أقسام المنامات مشكل فإن منها ما يراه المخالف المعاند الذي نام على بغضه وعداوته وأراد اللّه تعالى هدايته ، فيرى النبي ويأمره بطاعة الأئمة وحقّيتهم ويبين له بطلان إمامة أعدائهم بنحو يذهب عنه العناد والمخالفة أو مع ظهور معجزة لا يبقى معها شك وريبة ، أو يرى أحدا منهم ( ع ) فيأمره بطاعة كفكّ مؤمن وكفّ ظلم وتفريج كرب وأمثال ذلك مع بقائه عند الرؤية وبعدها على اعتقادها الباطل ، وقد تقدم من ذلك في الباب الأول جملة وافرة ، ولا شك كون المرئي أرواحهم المقدسة مع تخلف الشرط ، بل قد يراهم كذلك من لم يعرفهم ولم يسمع أساميهم ودعوتهم من فرق الكفار البعيدين عن بلاد الإسلام ، بل اللازم منه جواز ذلك في اليقظة للمؤمنين ، والتزامه في خلص المؤمنين الكاملين غير نافع بعد وجوده في النوم لجميعهم ، وورود ما مرّ من الأعمال الكثيرة لذلك في حالة النوم وعدم ورود خبر فيه لليقظة وظهور الخوارق منهم ( ع ) في نوم كل صنف وعدمه في اليقظة كذلك . وأما العامة ففي البحار إنهم اختلفوا في ذلك فمنهم من قال : المراد رؤيته بصورته الأصلية وأيّده بما رووه عن ابن سيرين أنه إذا قصّ عليه رجل أنه رأى النبي ( ص ) قال : صف لي الذي رأيته فإن وصف له صفة لا يعرفها قال : لم تره ، وبعضهم قال بالتعميم وأيده بما رووه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة . وقال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم : هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقة كمن رأى في اليقظة سواء ، قال : وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ، ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين ، وأن يجيء الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبونه ، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى فيه منه شيء ويزار مجرد القبر ويسلم على غائب ، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره ، وهذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل .