ويسمعهم كلامه فكلمه اللّه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأن اللّه ( عزّ وجلّ ) أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ( الخبر ) ، « وفي بصائر الصفار » أن رسول اللّه ( ص ) قال لأهل الطائف : لأبعثنّ إليكم رجلا كنفسي ، يفتح اللّه به الخيبر ، سوطه سيف فتشرف الناس لها فلما أصبح دعا عليّا ( ع ) فقال : اذهب إلى الطائف ، ثم أمر اللّه النبي ( ص ) أن يدخل عليها بعد أن دخله عليّ ، فلما صار إليها كان على رأس الجبل فقال له رسول اللّه ( ص ) : أثبت فثبت ، فسمعنا مثل صرير الرحا فقيل : ما هذا يا رسول اللّه ؟ قال : إن اللّه تعالى يناجي عليا ( ع ) .
ثم : إن الرازي بعد ما أنكر طريقة الفلاسفة في أصل الرؤيا ومنشأها قال : والحق أن هذا الباب يحتمل وجوها كثيرة ، « فأحدها » : أنّا بينما أن النفوس الناطقة أنواع كثيرة ذو طوائف مختلفة ، ولكل طائفة منها روح فلكي كليّ هو العلة لوجودها ، وهو المتكفل بإصلاح أحوالها ، وذلك الروح الفلكي كالأصل والمعدن والينبوع بالنسبة إليها وسمّيناه بالطباع التام ، فلا يمتنع أن يكون الذي يراها في المنامات وفي اليقظة أخرى وعلى سبيل الإلهامات ثالثا هو ذلك الطباع التام ولا يمتنع كون ذلك الطباع التام قادر على أن يتشكل بأشكال مختلفة بحسب جسم مخصوص هوائي في جميع أعماله . « وثانيها » : أن نثبت طوائف الملائكة وطوائف الجن ونحكم بكونها قادرة على أن تأتي بأعمال مخصوصة عندها يظهر للبشر ، وعلى أعمال أخرى عندها يحتجبون عن البشر ( انتهى ) .
والوجه الأول مع كونه مجرد إبداء احتمال لا يجدي في المقام مما تأباه طباع أهل الإسلام ، فأنا لم نر لهم دليلا يورث ظنا ضعيفا بوجود تلك الأفلاك ، فضلا عن حياتها ، فضلا عن كون أرواحها عللا لما تحتها والشرع الناطق بوجودها لم يشر في شيء من كلامه إلى ذلك مع تصريحه بما ينافيه مما لا يقتضي المقام ذكره .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 272
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٧٢