تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إلا إعلام الحقائق وإلهام الحق والصدق ، لتنزهه عن الألفاظ المسموعة ، والأصوات المحسوسة ، وقال في موضع آخر : قد علمت أن الرسول بما هو رسول هو الذي قويت قوته النفسانية الخيالية ، فتمثل له الصور العقلية ومبدؤها المفيض عليه بصور حسية ، فيسمع كلاما ويرى متكلما بسمعه وبصره الحسيين الباطنيين ( انتهى ) . وفي هذه الكلمات من المخالفة للكتاب والسنة والضرورة والوجدان والدعاوى الخالية عن الدليل والبرهان ما لا يخفى على كل عاقل سليم الجنان ، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها إذ الخوض في جميعها يؤدي إلى الإطناب . فنقول : مستمدا من آل الرسول : إن ملخص ما ذكروه في سرّ حقيقة الرؤيا الصادقة أن جميع الأمور الكائنة في هذا العالم الأسفل مما كان ومما سيكون ومما هو كائن موجود في علم الملائكة العقلية والنفوس السماوية وإن النفس الناطقة من شأنها الاتصال بها والانتقاش فيها ما انتقشت في تلك المبادئ من الصور ، وعدم حصول هذا المعنى ليس لأجل البخل من تلك المبادئ ، ولا لعدم قابلية النفس لتلك الصور بل لأجل استغراق النفس في تدبير البدن ، فإذا حصل لها أدنى فراغ منه بأيّ تدبير وسبب ولو لمرض ودهشة ورقص وأمثالها ، اتصلت بتلك المبادئ فينطبع فيها بعض تلك الصور الحاضرة فيها ، فإن كان هذا حقا فما وجه تقييده بزمان خاص ومكان خاص وحالة الطهارة ؟ وأي فرق بين السحر وأول الليل وقبيل الظهر وآخر النهار ؟ ولم لا يكون جميع رؤيا من اتصف بما ذكر صادقا مع اعتدال مزاجه ؟ وما وجه التخلف بل هو أكثر في جل العلماء ، وقد مرّ هنا وجوه فيه ولم يصدق منام الفاقدين لتلك الأوصاف وهو غير عزيز فيهم ، ثم ما وجه كون ما ينتقش في النفس من الصور من اللوح المحفوظ ما يناسب أغراضها ويكون مهمّا لها ؟ إذ غاية ما ذكروا أنّها بتعطيل الحواس بالنوم بمنزلة مرآة ارتفع الحجاب بينهما وبين مرآة أخرى يقابلها ويحاذيها فينطبع فيها كل ما قابلها من تلك المرآة الأخرى ناسب أغراضها أم لا ، لا أنها يستجلب منها ما يريده وإن أرادوا منها الأغراض