أولا ، بل كانت لضعف طبيعي في الحواس أو مرض طار ، فالأول كفعل المستنطقين المشغلين للصبيان والنساء ذوات المدارك الضعيفة بأمور متفرقة ، أو بأشياء ملطخة سود مدهشة محيرة للحس ، مرعشة للبصر ، برجرجتها أو شفيقها ، وكاستعانة بعض المتصوفة والكهنة برقص وتصفيق وتطريب ، فكل هذه موهنة للحس ، مخلّة بها ، وربما يستعينون أيضا بالإبهام بالعزائم وبأدعية غير مفهومة الألفاظ ، يوجب الترهيب بالحس إذا استنطقوا غيرهم ، والثاني كما للمصروعين والممرورين ومن في قواه ضعف وفي دماغه رطوبة قابلة وقد يجتمع الشيئان وضعف العابق ( كذا ) وقوة النفس بتطريب وغيره كالكثير من المرتاضين من أولي الكدّ وهذا حسن وما للكهنة والممرورين نقص أو ضلال أو تعطيل للقوى كما خلقت لأجله ، وأما الفضلاء فرياضاتهم وعلومهم مرموزة مكتومة عن المحجوبين ( انتهى ) .
وذكره الكاشاني في عين اليقين ، والظاهر أنه ( ره ) أخذه منه وذكر قريبا منه الملا صدر الشيرازي في شرح الكافي ، وذكر بعد كلام له : أن أصول المعجزات والكرامات ثلاثة إلى أن قال : الثانية ما بحسب القوة الخيالية ، وهو أن تقوى النفس الخيالية للإنسان قوة تتصل في اليقظة عالم الغيب الصوري ، فإن كان ذا فضيلة عليه يرى معلوماته في كثرة ألفاظ مسموعة أو مكتوبة ، ويرى مبدأها الملقي إيّاها له أعني الملك في صورة شخص إنساني ، فربما كانت الصورة المحاكية للجوهر الشريف العقلي الإلهي في غاية الحسن والبهاء على أكمل هيئة وأجملها ، فيناجيه بالغيب أو يرتسم صورة الأمر الغيبي مشاهدة ، أو يسطر على سبيل كتابة أو على طريق نداء هاتف غيبي يسمع ندائه ولا يعاين شخصه ، أو على سبيل غلبة ظنّ بالأمر الغيبي فيطلع ، فما بقي من الكلام محفوظا فإن كان في النوم فهو رؤيا صادقة غير محتاج إلى التعبير وإن كان في اليقظة فهو وحي صريح غير محتاج إلى التأويل ، وما بطل هو وبقيت محاكاته فهو وحي محتاج إلى تأويل أو حلم مفتقر إلى تعبير ، وأما إذا قويت القوة المتخيلة ولم يكن الشخص ذا فضيلة علمية أو سيرة عادلة ، فربما يرى ما يلقى الشيطان فتنة له ولغيره في اليقظة أو في النوم ، وهذا حال أكثر الكهنة
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 260
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٦٠