محمد بن القاسم ورواية معاوية بن عمار وغيرهما .
ومنها : ما هو سبب إفاضة اللّه تعالى عليه في منامه ، إما بتوسط الملائكة أو بدونه كما يؤمي إليه خبر أبي بصير وسعيد بن أبي خلف .
ومنها : ما هو بسبب وسواس الشيطان واستيلائه عليه بسبب المعاصي التي عملها في اليقظة ، أو الطاعات التي تركها فيها ، أو الكثافات والنجاسات الظاهرية والباطنية التي لوّث نفسه بها ، كما مر في رواية هزع ورواية تارك الزكاة وغيرهما ، وتدل عليه آية النجوى على بعض الوجوه .
ومنها : ما هو بسبب ما بقي في ذهنه من الخيالات الواهية والأمور الباطلة ، ويؤمي إليه خبر ابن أبي خلف وغيره .
وأما ما وراء ذلك ممّا سبق ذكره وإن كان بعضها محتملا ويمكن تطبيق الآيات والأخبار عليه ، لكن لم يدل عليه دليل ، والتجويز والإمكان لا يقومان مقام البرهان ، مع أنه ليس من الأمور التي يجب تحقيقها والإذعان بكيفيتها ( انتهى ) .
[ في ذكر مقالة الحكماء والفلاسفة والردّ عليهم : ]
وأراد برواية تارك الزكاة ما مرّ في الباب الأول من أن رجلا زعم أنه يفزع في منامه من امرأة تأتيه ، وكان يصيح حتى يسمع الجيران صياحه ، فقيل للصادق ( ع ) فقال : إنه لا يؤدّي الزكاة ، وأراد بما سبق ما نقله عن الحكماء والمتكلمين في حقيقة الرؤيا فلنذكر بعضه مع الإشارة إلى بعض ما يرد عليه .
قال ( ره ) : قال بعض المحققين من الحكماء والصوفية الجامعين بزعمهم بين الشرع والحكمة : سبب الرؤيا انخناس الروح البخاري من الظاهر إلى الباطن بأسباب شتّى مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة وميل الانتقال بتأثيره في الباطن لينفتح السد ولهذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة ، ومثل أن يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفي بالظاهر والباطن جميعا ولزيادته ونقصانه أسباب طبية مذكورة في كتب الأطباء ، فإذا انخنس الروح إلى الباطن وركدت الحواس بسبب من الأسباب بقيت النفس فازعة عن شغل الحواس ، لأنّها لا تزال مشغولة