تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أصل الزيت لهو ردّ إلى الأصل فنظر فإذا جارية كانت أمه وقد سبيت في صغره وقال آخر له : كأني أعلق الدر في أعناق الخنازير ، فقال : كأنك تعلم الحكمة غير أهلها وكان كما قال . وربما تبدل المتخيلة الأشياء المرئية في النوم بما يشابهها ويناسبها مناسبة ما أو ما يضادها كما من رأى أنه ولد له ابن فتولد له بنت وبالعكس وهذه الرؤيا تحتاج إلى مزيد تصرف في تعبيره فيحلّل بالعكس أي يرجع من الصور الخيالية الجزئية إلى المعاني النفسانية الكلية وربما لم يكن انتقالات الخيالات مضبوطة بنوع مخصوص فانشعبت وجوه التعبير فصار مختلفا بالأشخاص والأحوال والصناعات وفصول السنة وصحة النائم ومرضه وصاحب التعبير لا ينال إلا بضرب من الحدس ويغلط فيه كثيرا للالتباس . وإن كانت النفس سفلية متعلقة بالدنيا ، منهمكة في الشهوات ، حريصة على المخالفات مستعملة للمتخيلة في التخيلات الفاسدة وغير ذلك مما يوجب الظلمة وازدياد الحجب أو سوء مزاج الدماغ ، فلا تتصل بالجواهر الروحانية بمجرد ذلك فتفعل باختراعها بقوتها المتخيلة في مملكتها وعالمها الباطني صورا وأشخاصا جسمانية ، بعضها مطابقة لما يوجد في الخارج وبعضها جزافات لا أصل لها في شيء من العوالم ، بل هو من وعايات المتخيلة واضطراباتها التي لا تفتر عنها في أكثر الأحوال ، ثم انتقلت منها وحاكتها بأمور أخرى في النوم ، وبقيت مشغولة بمحاكاتها كما تبقى مشغولة بالحواس في اليقظة ، وخصوصا إذا كانت ضعيفة منفعلة عن آثار القوى وهي الأضغاث والأحلام ، ولمحاكاتها أسباب من أحوال البدن ومزاجه ، فإن غلبت على مزاجه الصفراء حاكاها بالأشياء الصفر ، وإن كان فيه الحرارة حاكاها بالنار والحمام وإن غلبت البرودة حاكاها بالثلج والشتاء ونظائرهما ، وإن غلبت السوداء حاكاها بالأشياء السود والأمور الهائلة . قال بعض العلماء : وإنما حصلت صورة النار مثلا في التخيل عند غلبة الحرارة لأن الحرارة التي في موضع يتعدى إلى المجاور لها كما يتعدى نور