تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
علاجا وأقواها ضررا الحي المتمرد المحجوب عن الناظر المتقوي بالعساكر وهو الشيطان وأضعفها ضررا وأسهلها اجتنابا وأهونها علاجا المأكول فمن لم يملك نفسه عن تناول ما احتمل فيه ضرر بدنه أو دينه ، ولا يتمكن من ضبطها عن أكل ما لا يأمن من شرّه وبوائقه وهو جامد مقهور منفرد مرئي ، فسلّط عليه بما فيه من اللذة وغلب عليه بقليل ما فيه من المنفعة وأذاقه مرارة شرّه فلا يروم حول مدافعة الشيطان ودفع ضرّه فإنّه ضعف من أن يقاوم سلطانه ويحارب جنوده وأعوانه ، وكيف يتوقع مقابلة السلطان وغلبة من هو مقهور تحت حكم أدنى رعيّة ، وأضعف منه من ابتلى بشرّه وبشر السبعة الأخرى ، أو أكثرها ، خصوصا من كان معانا ومعينا بزعمه في الدين وهو في الحقيقة من لصوص الشريعة والصادين عن سبيل الحق بالقول والعمل فإنه معين لكل من تبعه وألقى ربقة تقليده واتباعه في عنقه في الضلالة والغواية ومعان بهم ومتقوي باتباعهم وخروجه شرّ الجهتين يحتاج إلى الإعراض عنهم والتبري من المنكرات التي أوقعهم فيها وأخرجهم عنها وإذ قد ظهر لك كيفية سد الأبواب التي تدخل منها الشيطان ووفقت بسدها ومنعها عن هجومه عليك منها ، فقد استكملت الركن الأول من الأركان الأربعة لحقيقة الاستعاذة وهي : التقوى ، والتذكر ، والتوكل ، والتضرع ، وقد أشير إلى الأولين في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
فمن لم يكن متقيا لا يكون متذكرا عنه مسه فلا يكون مبصرا ، ومن يعش عن ذكر الرحمن ويتعامى ويعرض عنه نقيّض له شيطانا فهو له قرين ، ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا والتقوى تحصل في المقام بالاجتناب عما ذكرنا . وأما التذكر : فهو الالتفات إلى البلايا والشرور التي ابتلى بها العباد من وساوسه وغروره قبله ، وأنه ما أصاب أحد بمصيبة في دين ورزية في الدنيا إلا وهو أصلها أو الشريك فيها ، قال تعالى :
لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
، وقال :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
، وإلى الرزايا والمحن التي ابتلى هو بها من إغوائه وتسويله وإنّه ما تبعه أحد في شيء إلا ندم ولا اقتفى أثره خطوة إلا ألقاه في المعزم ، وهكذا