حيلة وسائر الناس في قبضتي ، من اعتصم باللّه عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره ، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه ، ومن لم يجزع على المصيبة حتى تصيبه ، ومن رضي بما قسم اللّه له ولم يهتمّ لرزقه ، « وفي معاني الأخبار » أن النبي ( ص ) : سأل جبرائيل عن معنى التوكل ؟ فقال : العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى اللّه ولم يبرح ولم يخف سوى اللّه ولم يطمع في أحد سوى اللّه ، « وفي قرب الإسناد » عن الرضا ( ع ) : الإيمان أربعة أركان : التوكل على اللّه ( عزّ وجلّ ) ، والرضا بقضائه ، والتسليم لأمر اللّه ، والتفويض إلى اللّه ، قال عبد صالح : « وأفوّض أمري إلى اللّه فوقاه اللّه سيئات ما مكروا » .
وأما التضرع : فهو الاستعاذة من شروره إلى اللّه تعالى باللسان بالآداب والشروط المقررة في الأدعية والأوراد سوى ما يتعلق بالكفين ، « ففي الكافي » عن الصادق ( ع ) : سألته عن الدعاء ورفع اليدين ؟ فقال : على أربعة أوجه ، أما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفك ( الخبر ) ، « وفيه » عنه ( ع ) : قلنا كيف الاستعاذة ؟ قال : تفضي بكفيك أي بباطنهما إلى القبلة ، ولعل الوجه فيه ما قيل : كأنك تشير به إلى أنك استقبلت إلى القبلة الحقيقية التي يتوجه إليها وجوه الممكنات كلها ، وجعلت يدك ترسا لدفع المكاره ، وإنما يفعل ذلك في مقام إظهار العجز كما ترى أن العاجز المضطر قد يجعل يده ترسا لدفع السيف والسنان ، والأولى أن تكون بالمأثور ، « وفي وصية أمير المؤمنين ( ع ) » : يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك فقل : « أعوذ باللّه القوي ، ومن الشيطان الغويّ ، وأعوذ بمحمد الرضي ، من شرّ ما قدّر وقضى ، وأعوذ بإله الطيبين - وفي نسخة بإله الناس - من شرّ الجنة والناس أجمعين » وعظّم اللّه وصلّ على محمد وآله وسلم تكفى مئونة إبليس والشياطين معه ولو أنهم كلهم أبالسة مثله ، « وفي مكارم الأخلاق » عنه ( ع ) : إذا وسوس الشيطان لأحدكم فليتعوذ باللّه وليقل بلسانه وقلبه : « آمنت باللّه ورسله مخلصا له الدين » وفي تفسير الإمام ( ع ) ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : ألا فاذكروا يا أمّة محمد محمدا وآله
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 236
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٣٦