تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
له ، وكلما يذكر اسم اللّه تعالى عليه لنيل البركات والمنافع التي أودعها خالقه فيه ويستعين به إليه ينبغي الاستعاذة من الخبيث قبله ، كما قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
، فمن لم يستعذ منه حقيقة لم يمكنه الاستعاذة به تعالى ، ومن لم يستعن به تعالى لم ير فيما يفعله من الطاعات بل المناجاة من العادات خيرا ، ولا يجد من دونه تعالى وليا ولا نصيرا ، و ( ح ) يهجم عليه اللعين من كل وادي ويوقعه في المهالك والمهاوي ، ويفتح إلى طاعاته أبواب الآفات والفساد ، ولا يترك له عبادة خالصة لرب العباد ، بل كل شر يوجد في العالم وخلاف يصدر من بني آدم وعبادة مختلّة الأركان وطاعة مجتثة البنيان ، فهو إما أصل له أو شريك فيه ، « وفي وصايا أمير المؤمنين ( ع ) » لكميل في ذكر خدعه وخدع جنوده سخط اللّه تعالى محيط بمن لم يحترس منهم باسمه تعالى ونبيه وجميع عزائمه وعوذه ، فظهر أن الاستعاذة منه من أهم الأمور وبها تخلص الأعمال من الآفات والأفعال من الشرور والأقوال من الزور ، وتصلح القلوب في الصدور ولذا ترى أنه تعالى أمر نبيه الأقرب إليه من كل أحد بالاستعاذة منه بقوله :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
، فإذا كان هو ( ص ) مأمورا بالتعوذ من حضوره فضلا عن مسه وهمزه وغروره فغيره أولى بالتحرس من شروره ، وبقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
الآية ، وبقوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
إلى آخره ، إذ هو الأصل في الشرور التي كائنة فيما خلق وفي أنواع ما يظلم القلب من الفسق والضرر الذي يأتي من قبل كل حاسد والشريك فيها مع كل قائم وقاعد ، وذي روح وجامد ، وبقوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
( الخ ) ، وانظر إلى أمّ مريم كيف أعاذت بنتها وهي صغيرة وذريتها وهم بعد في مطمورة العدم من شرّ اللئيم بقولها :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« وفي المجمع » عن النبي ( ص ) : ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا إياه إلّا مريم وابنها ، وقال علي ( ع ) لكميل : إنّ الأرض مملوءة من فخاخهم « 1 » فلم
هامش
( 1 ) الفخاخ جمع الفخ : آلة يصاد بها ويقال له بالفارسية ( دام . تله ) .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 204 | ميرزا حسين النوري الطبرسي