ويربو ما في يده كيف يشاء وإن شمله العذاب ( ح ) فهو رحمة عليه .
وفي دعوات الراوندي سئل زين العابدين ( صلوات اللّه عليه ) عن الطاعون أنبرء ممن يلحقه فإنه معذب ؟ قال : إن كان للّه عاصيا فابرأ منه طعن أو لم يطعن ، وإن كان للّه ( عزّ وجلّ ) مطيعا فإن الطاعون مما يمحص ذنوبه إن اللّه ( عزّ وجلّ ) عذب به قوما ويرحم به آخرين واسعة قدرته لما يشاء ، ألا يرون أنه جعل الشمس ضياء لعباده ومنضجا لثمارهم ومبلغا لأقواتهم ، وقد يعذب بها قوما يبتليهم بحرّها يوم القيامة بذنوبهم وفي الدنيا بسوء أعمالهم ، وقد تعمّه وغيره من غير أن يكون شريكا معهم في عملهم الذي به عوقبوا ، لكنه لرضاه بفعلهم أو عدم نهيهم عنه مع قدرته عليه وعدم هجرتهم عنه مع عجزه عن النهي وقدرته عليها كان بحكم من ارتكبه قال تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
، قال الطبرسي : قيل : « الفتنة هي العذاب أمر اللّه المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم اللّه بالعذاب وفي العلل » عن أبي الصلت الهروي عن الرضا ( ع ) قال : قلت له : لأي علة أغرق اللّه ( عزّ وجلّ ) الدنيا كلها في زمن نوح ( ع ) وفيهم الأطفال وفيهم من لا ذنب له ؟ فقال ( ع ) :
ما كان فيهم الأطفال لأنّ اللّه ( عزّ وجلّ ) أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، وما كان اللّه ( عزّ وجلّ ) ليهلك بعذابه من لا ذنب له ، وأما الباقون من قوم نوح فأغرقوا لتكذيبهم نبي اللّه نوح وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين ، ومن غاب من أمر فرضي به كان كمن شهده وأتاه .
وفي العياشي وغيره عن الصادق ( ع ) في حديث : وإذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقوى عليه فقد أحب أن يعصي اللّه ، ومن أحب أن يعصي اللّه فقد بارز اللّه بالعداوة ، ومن أحب بقاء الظالم فقد أحب أن يعصي اللّه ولو اشتبه عليه الذنب الذي عوقب به فليتضرع إلى اللّه تعالى في كشفه له وتوفيقه الخروج عن تبعته ، لأنه قد يكون مقيما فيه ولا علم له به فيدوم عقابه بدوامه ، كمن أضل هاديا ، وأدخل في ثابت شبهة بقوله أو بكتابه ، ومع العجز فليتب منه إجمالا وليتحرز عن جميعه خصوصا عن الذنوب التي تورث تلك العقوبة ، وقد أشير