فقيل : يا رسول اللّه ما لحم خير من لحمه ؟ قال : لحم لم يذنب ودم خير من دمه دم لم يذنب ، « وفيه » أنه ( ص ) قال لأبي ذر وقد عاده في وعكه « 1 » :
أصبحت في روضة من رياض الجنة قد انغمست في ماء الحيوان وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك ، « وفيه » قال ابن المبارك قلت لمجوسى : ألا تؤمن ؟
قال : لا ، قلت : لم ؟ قال : لأن في المؤمنين أربع خصال لا أحبها يقولون بالقول ولا يأتون بالعمل ، قلت : وما هو ؟ قال : يقولون جميعا أن فقراء أمة محمد ( ص ) يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وما أرى أحدا منهم يطلب الفقر ولكن يفرّ منهم ( منه ظ ) ، ويقولون : أنّ المريض يكفّر عنه الخطايا وما أرى أحدا يطلب المرض ولكن يشكو ويفرّ منه ، ويزعمون أن اللّه رازق العباد ولا يستريحون بالليل والنهار من طلب الرزق ويزعمون أن الموت حق وعدل وإن مات أحد منهم يبلغ صياحهم إلى السماء ، « وفيه » عن ابن عباس لما علم اللّه أنّ أعمال العباد لا يفنى بذنوبهم خلق لهم الأمراض ليكفر عنهم السيئات .
ثم : إنّ العقوبة الواردة إما أن تختص بشخص لانفراده بذنبه وتكليفه ( ح ) تتبع حالاته السابقة ومعرفة ذنبه ليخرج من تبعته بالاستغفار ، وأداء ما يتبعه من حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس ، وسؤال رفع البلاء بالصدقات والدعوات ، فإنّ كل ما ورد في تدبير رفعه وصرفه عنه فمورده هذا القسم ، وسروره ورضاه به لكونه سببا لتخليصه من النار ، وعدم دخوله في دار البوار ومجمع الأشرار ، لا ينافي مسألة رفعه لأن مكفّر الذنب بالعقوبة والبلاء مكفّرة بالعفو والرضا كما قال تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
، وقال :
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
وقد تعمه وغيره لذنب أجمعوا عليه كترك بعض الواجبات الكفائية عليهم أجمعين ، وعلاج رفعها رجوعهم عنه ولا يكفي ندم بعضهم نعم لو أنكره بقلبه ونهيهم عنه بما أمكنه يمكن رفعها عنه بالدعاء عنه وغيره فيكون في القحط العام مثلا في سعة وإن كان أقلهم مالا ، فإنه تعالى يزكو ما عنده
هامش
( 1 ) الوعك : الحمى وقيل ألمها .