متصلين ، فعالم علوي وعالم سفلي ، وركّب العالمين جميعا في ابن آدم ، وخلقه كرويا مدورا فخلق اللّه رأس ابن آدم كقبة الفلك ، وشعره كعدد النجوم ، وعينيه كالشمس والقمر ، ومنخريه كالشمال والجنوب ، وأذنيه كالمشرق والمغرب ، وجعل لمحه « 1 » كالبرق ، وكلامه كالرعد ، ومشيه كسير الكواكب وقعوده كشرفها وغفوه كهبوطها ، وموته كاحتراقها ، وخلق في ظهره أربعة وعشرين فقرة كعدد آنات الليل والنهار ، وخلق له ثلاثين معي كعدد الهلال ثلاثين يوما ، وخلق له اثني عشر وصلا كعدد السنة اثني عشر شهرا ، وخلق له ثلاثمائة وستين عرقا كعدد السنة ثلاثمائة وستين يوما ، وخلق له سبعمائة عصبة واثني عشر عضوا وهو مقدار ما يقيم الجنين في بطن أمّه ، وعجنه من مياه أربعة ، فخلق المالح في عينيه فهما لا يذوبان في الحر ولا يجمدان في البرد ، وخلق المرّ في أذنيه لكيلا تقربهما الهوام وخلق المني في الظهر لكيلا يعتريه الفساد ، وخلق العذب في لسانه ليجد طعم الطعام والشراب ، وخلقه بنفس وجسد وروح ، فروحه التي لا تفارقه إلا بفراق الدنيا ، ونفسه التي تريه الأحلام والمنامات ، وجسمه الذي يبلى ويرجع في التراب .
الغفو : النوم .
أتزعم إنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
إشارة إلى نوم الملائكة [ وإثبات أنهم مركب من جسم وروح ووجود الأعضاء لهم مثل اليد والرجل والعين وغيرها : ]
وهو ممكن في حقهم وواقع ، وما ورد في نفيه مأوّل فالكلام في مواضع :
[ الموضع ] الأول : في إمكانه
ويدلّ عليه وجوه :
الأول : أنّ كل من يموت يمكن له أن ينام ، والملائكة يموتون فلا يمتنع في حقهم النوم ، أمّا الأولى فلقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
، وفي
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق للصدر ص ( 143 ) لكن في الأصل ( لحمد ) .