تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وفارقونا الجماعة للزيارة ، فلما مضى ما قرب من دخولهم في طوس رأيت في المنام كاني طويت تلك المسافة من غير تعب وكلفة ، ووصلت إلى البلد وعزمت الزيارة من حينه ، فلما دخلت العمارة التي هي تجاه الحرم المقدس بمنزلة الرواق في سائر المشاهد رأيت الناس متزاحمين من الكثرة وباب الحرم مسدود ، لا إذن لأحد في دخول الحضرة ، فبقيت مع الجماعة متحيرين وإذا بالباب قد انفتح وخرج شخص جليل وناداني باسمي واسم بلدي ، ونادى أيضا المولى محمّد علي الأسترآبادي وقال : أدخلا فقد أذن لكما خاصة ، فرأيت رجلا قد خرج من بين الناس عليه عمامة ولحية تميل إلى الحمرة ، فدخلت معه الحرم وقضينا ما أردنا من الزيارة والصلاة والدعاء ، ثم خرجنا والناس على ما هم عليه من التحير والإياس فأذن لهم ثانيا فدخلوا جميعا الحضرة المقدسة ، ورأيت بعد الخروج الجماعة المتقدمة بين الناس ، فسألوني متى قدمت البلد ؟ قلت : بعدكم ولكن اللّه منّ علي بالزيارة قبلكم ، ثم انتبهت وتفقدت حال المولى المذكور فلم أجد لمعرفته سبيلا إلى أن تشرفت بتقبيل العتبة العلوية والمشهد الغروية وحصل لي مؤانسة مع بعض أهل العلم من أهل بلده ، فذكر بعضهم في بعض الأيام : انه جاء الخبر من بلدهم في مكتوب فيه موت المقدس المولى محمّد علي . قال سلمه اللّه تعالى : فوقع في ذهني ان يكون هو فقلت : كان هيئة شمائله كذا وكذا وعددت جملة منها ، فقالوا نعم ؛ أين رأيته ؟ فقلت : ما رأيته إلّا في النوم ، ثم سألت عن ورعه وتقواه ؟ فأثنوا عليه خيرا وبالغوا فيه ، فظهر بحمد اللّه تعالى صدق المنام ، وانه كان من منح الملك العلّام . قلت حدثني : الأخ الصفي العالم المتقي الآغا علي رضا المتقدم ذكره : انه صاحب المولى المذكور مدة طويلة قال : وكان في غاية من الزهد والجد في العبادة حتى أنه لم يترك في أزيد من ثلاثين سنة قراءة ستين سورة منها الحج ويس والصافات وستين دعاء منها دعاء أبي حمزة والخمسة عشر وأمثالها في اليوم والليلة وكان يصلي كثيرا ما ركعتين يكرر فيها
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 298 | ميرزا حسين النوري الطبرسي