معناه ونسيت ألفاظه : لم لا تتبعني ؟ فقال له : اني من أتباعك ومواليك ، فأنكر ( ع ) وقال : فلم لا تأخذ دينك من شيعتنا ولا تتبع طريقتهم ولا تقفو إثرهم ، وبيّن ( ع ) له ان الرشد في تلك الطائفة ، فأصبح الرجل مواليا فهجره أبوه وأهله وآذوه بك ما تيسر لهم ، فلم يرتدع فكفوا عنه فلزم طريقة الامامية إلى أن توفي رحمه اللّه .
ومن عجيب ما حدثني به من غير هذا الباب : ان السيد شاهر كان أخا للسيد حسين كليددار والد السيد علي الكليددار الموجود الآن الذي تبصر وتشيع بهداية شيخنا الأستاذ العلّامة الشيخ عبد الحسين أعلى اللّه مقامه ، وكان نائب أخيه في فتح أبواب الروضة المقدسة العسكرية واغلاقها ، قال : قال :
كنت ليلة في الحرم الشريف إلى أن خرج من كان فيه ولم يبق فيه أحد فأردت اغلاق الأبواب ، فأغلقت أحد البابين ، ولما أردت اغلاق الآخر رأيت سيدا جليلا نبيلا دخل الحضرة في غاية من السكينة والوقار يمشي بقلب جامع وبدن خاشع ، فقلت : لعله يخفف في زيارته فما منعته عن الدخول ، وكان بيده كتاب فلما استقر تجاه القبر المطهر شرع في الزيارة الجامعة الكبيرة بترتيل واطمئنان ويبكي في خلالها بكاء الواله الحيران ، فدنوت منه وسألت منه التخفيف فيها والتعجيل في الخروج ، فلم يلتفت إلي أصلا ، فجلست هنيئة فضاق خلقي ؛ فقمت إليه ثانيا وذكرت له بعض ما يسوءه ، فلم يشعر بي وظني انه ذكر المرة الثالثة قال : فأخذت الكتاب من يده وأفحشت في القول فيه ، فلم يتعرض إلي وهو على ما هو عليه من التأني والبكاء والحضور ، قال : فلما أخذت الكتاب منه رأيت عيني لا يبصر شيئا أصلا فاجتهدت في ذلك ، فوجدتها عمياء فقربت نفسي إلى الباب وأخذت بطرفيه منتظرا لخروجه ، فلما فرغ من الزيارة مشى إلى خلف الضريح وزار السيدة النقية نرجس والرضية المرضية حكيمة وأنا أسمع كلامه ، فلما وصل إلى الباب قاصدا للخروج أخذت بثوبه وتضرعت إليه وأقسمت عليه ان يتجاوز عني ويرد بصري إلى ما كان ، فأخذ مني الكتاب وأشار إلى عيني ، فصارت كالأولى كأنها لم تكن عمياء ، فسرحت طرفي فلم أجد أحدا في الرواق ولا في خارجه .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 292
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٩٢