سؤالها ؟ وكيف بي إذا رأتني وسألتني في هذا الموضع فما أقول لها ؟ ثم اني اختفيت بظل شجرة وأنا أتأمل كلامها واستغاثتها وإذا هي تقول : يا ولدي لم لا سميت لهم باسمك فلعلهم ما عرفوك ولا عرفوا من جدك وأبوك ؟ فلهذا من الماء منعوك وعطشوك ؟ وبعد تعطيشك يا بني قتلوك ، وأسمع من الجهة الشرقية شخصا يقول : وحقك يا أماه ما تركت سنة جدي رسول اللّه ولا سنن الأنبياء من قبله .
فلما سمعت ذلك طار عقلي وذهب لبي لأني سمعت كلاما ما سمعته من أحد من الناس ، فنظرت إليه وحققت النظر منه فإذا هو مقابلها من الجانب الشرقية عليه جبة خز دكناء ونحره يسيل دما طريا ، وهو من غير رأس وكلامه يخرج من منحره وهو يقول : يا أماه قلت لهم : ان جدي محمد المصطفى ، وأبي علي المرتضى ، وأمي فاطمة الزهراء ، وجدتي خديجة الكبرى وأخي الحسين الرضي ؛ فلم يسمعوا كلامي ولم يرعوا مقامي ، وقد سدوا عليّ شرائع الفرات كلها ، وأباحوا مائها للكلاب والخنازير ، وتنادوا بينهم على من يشرب الماء بالاناء خوفا من تدرك أحدا منهم الرقة علي وعلى بناتي وأولادي ونسائي ، فيسقوه الماء وكبوني « 1 » على نحري في التراب ، وذبحوني من قفاي وداسوا صدري بحوافر خيولهم من بعد ما قطعوا رأسي ، وأضرموا النار في خيامي على أطفالي وعيالي وسلبوا بناتي وسحبوا أخواتي ، وأخذوا ملاحفهن ونهبوا أرديتهن وخرموا آذانهن وضربوا جنوبهن .
فتعجبت من كلامه لها وأنا قد تداخلني خوف عظيم ، فقلت ليتني أعرف هذه المرأة وهذا المتكلم ؟ ! لكن المرأة أقرب إليّ منه ، فكلما أهم ان أقرب إليها وأسألها تمنعني الهيبة من التجسر عليها وتردني الجلالة عن مسألتي إياها ، فقلت : ان لا بدّ من سؤالها ؟ فقلت : أستعين باللّه فتجاسرت ودنوت وأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى ، فلما صرت قريبا من حافة الغدير سلمت عليها ، فردت علي السلام وهي مختنقة بعبرتها ، فقلت لها : سألتك باللّه من تكونين ؟ وما
هامش
( 1 ) كباكبوا : انكب على وجهه .