تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الباكي ؟ ثم اني مشيت خطوات من غير قصد لأعلم بالباكي من أي جهة ؟ فطلبت الصوت يمينا وشمالا وإذا أنا بغدير ماء لا يرى ساحله وذلك الغدير كأنّ مائه بطون الحياة وعلى حافته امرأة كأنها الشمس الطالعة وفي يدها ثوب أبيض صافي البياض ، وفي ذلك الثوب تمزيق كثير من أثر السيوف وطعنات الرماح ، والمرأة جالسة على حافة الغدير وهي تغسل ذلك الثوب من الدم وتتأمل الخروق التي في الثوب وتبكي بكاء شديدا عاليا ، وتصرخ صراخا مرتفعا ، ثم ترجع النظر إلى الثوب وتعاود فركه « 1 » وغسله من الدم والدم على ما بان لي دم عبيط يابس والثوب بغاية البياض وقد فاحت من ذلك الثوب روائح أذكى من روائح العنبر والمرأة ذات بهاء وهيبة وكلامها ليس بكلام الآدميين ، وهيبتها يتصدع منها قلب الشجاع العظيم ، وكلامها كأنه طعن الرماح وضرب السيوف ، وبكاؤها يفجع الصخر الأصم واستغاثتها وندبتها تكادان تنطبق منه السماء على الأرض . وأسمعها تقول : وا غوثاه بك يا أباه اما ترى ما فعلت أمتك فينا اما أنا يا أباه فقد ضيعوني حقي وطردوني من بيتي وضربوني على جنبي وأخذوا ميراثي ودفعوني عن نحلتي ، وردوا على شهادتي ومزقوا كتابي الذي كتبته على نحلتي ، وصغروا قدري ولوّوا أعناقهم عني وغمضوا أعينهم عن صدق دعواي ، وسدوا آذانهم عن استماع كلامي وخذلوني وما نصروني وأعانوا عليّ وما أعانوا لي وما كفاهم ذلك يا أبي حتى أجمعوا حطبا وأداروا حول بيتي ليحرقوني مع أولادي . فلما رأيتهم يا أباه مصرين على حرق بيتي فتحت لهم الباب ولذت عنهم خلفه فعصروني ما بين الحائط والباب عصرة كادت روحي ان تخرج منها ، فأسقطوني جنيني الذي كنت سميته المحسن ، وما كفاهم ذلك حتى أتوا على ابن عمي حبيبك الذي ربيته صغيرا واجتبيته كبيرا ، وجعلته أميرا كما جعله اللّه كذلك وقبضوا عليه ووضعوا حمائل سيفه في عنقه وقادوه كما يقاد الجمل
هامش
( 1 ) فرك الثوب : دلكه .