في رجل كل طائر ملف وسرح على التدريج . ففعل عامل الشام ذلك ، فوصل في ثالث يوم ستمائة طائر بألف « 1 » ومائتي حبة قراصية لاصق في كل حبة ورقة خضراء في طراوتها ، فجعلها الوزير في طبق من ذهب [ وغطاها ] بغطاء من زركش ، وقدم بين يدي الخليفة فلما رآها سر .
فقال له الوزير : إن اختار أمير المؤمنين ، جعلت لك ذلك كل يوم ، فاستعظم الخليفة همة الوزير ، وتضاعفت عنده . حتى أن الوزير لما مات أمر أن يكفن بما قيمته عشرة آلاف دينار .
فقيل للخليفة في ذلك : هذا مال كثير يذهب ولا ينتفع الميت به .
فقال أعرف ذلك [ لكنّي ] أمرت بذلك ، حتى يعلم الناس [ قدر ] محبتي له ، لما كان يظهر من المناصحة وحسن التدبير . والعادة ، أنه لا يسرح الحمام الرسائلي في ليل ، ولا وقت مطر ولا هو جائع ، حتى لا يقع على الحب فيصاد .
ويأمر كاتم السر بحمله في الركاب الشريف ، حيث كان لأمر ضروري بنفع ينطق « 2 » بسببه .
تنبيه :
لا تؤخر قراءة البطاقة ، ولو للحظة واحدة ، عند ورودها [ حتى ] لو كان الملك على السماط ، أو كان [ راكبا ] ، فيبطل الأكل والسير بالفرس إلى [ أن ] يقرأها « 3 » فإنّها [ قد تكون ] لأمر « 4 » ضروري وعلى مثل ذلك مناد البحر بالزيادة ، فإن الخواطر ملتفتة لسماع زيادة النيل حين يرويه « 5 » منادي الزيادة .
هامش
( 1 ) في صل ود ( ألف ) .
( 2 ) في صل ود ( فينطق ) .
( 3 ) في صل ود ( فرايتها ) .
( 4 ) في صل ود ( أمر ) .
( 5 ) في صل ود ( روية ) .