فينبغي للملك أن يأمر دوداره « 1 » وكاتب سره ، ألا يصرفا في البريد « 2 » إلا من يكون أمينا ، عاقلا ، عارفا ، لاحقا بصفة الرسل المتقدمة لأنه ربما اطلع على شيء من أسرار المملكة ، وخفايا أمورها ، وربما أسند إليه أمر باطني ، فيحسن فيه التصرف ، فإذا كان منافيا لتلك الجهات ، يوشك « 3 » أن يزل « 4 » أو يخطر ، فيحصل من ذلك مفاسد .
وكان بمراكز البريد رجال فضول ، كاملة العدة ، ولها أمراء اخورية [ 1 ] وشادين [ 2 ] قائمين .
[ ذكر القلقشندي : أن العزيز [ 3 ] ثاني خلفاء الفاطميين ما رأى القراصية ، وأنه أراد أن يراها ، وكان بدمشق حمام من مصر ، وبمصر حمام من دمشق ، فكتب الوزير بطاقة يأمر فيها نائب الشام أن يرسل له من القراصية بواسطة الحمام الزاجل فسأل الوزير كاتب الحمام الرسائلي كم هو عدد الحمام ] [ 4 ] المرتب في الأبراج من القاهرة إلى مدينة دمشق الشام للتسريح ؟ فقال : ستمائة طائر في كل برج على التدريج من القاهرة إلى الشام ، فقال للبراج : ايتني بحمامتين فجاء بهما ، فانطلقتا « 5 » لنائب الشام برسالة قال فيها : ساعة وقوفك عليها اطلب « 6 » كاتب الحمام الرسائلي واستفهم عن حاصله واتخذ لوحة 9 لكل طائر ملفي حرير على حكم الشبكتين ، واجعل « 7 » في كل ملف حبة قراصيا في طراوتها ورقة خضراء ، وعلّق « 8 »
هامش
[ 1 ] أمراء اخورية : مفردها أمير اخور ، واخور أي اسطبل ( القلقشندي : المصدر السابق ج 4 ص 18 ) ، ( التونجي : « المعجم الذهبي » ص 80 ) .
[ 2 ] شادين : مفردها شاد أو شد وهو التحدث على متعلق متعلقات السلطنة ( القلقشندي :
المصدر السابق ج 4 ص 186 - 187 ) .
[ 3 ] العزيز : هو العزيز باللّه نزار الفاطمي ( ابن العماد الحنبلي : المصدر السابق ج 3 - ص 121 ) .
[ 4 ] نقلا عن القلقشندي في « صبح الأعشى » ج 2 - ص 93 .
( 1 ) في د ( دوارة ) .
( 2 ) في د ( السرية ) .
( 3 ) في د ( توشك ) .
( 4 ) في د ( يرول ) .
( 5 ) في صل ود ( فنطت ) .
( 6 ) في صل ود ( تطلب ) .
( 7 ) في صل ود ( وتجعل ) .
( 8 ) في صل ود ( يعلق ) .