ابن عثمان ، وكانوا توجهوا نحوه لعلمهم بخبره من مدة إلى المصطبة . فلما كان وقت الظهيرة تلاقى « 1 » العسكران عند قرية الدوير [ 1 ] فركب الغزالي من المصطبة مع بقية عسكره ، وتلاقيا بأرض النور « 2 » شرقي برزة من نواحي دمشق ، ووقع القتال فما كان إلا لحظة إلا انكسر عسكر السلطان الغزالي ، وقطع رأسه ، ثم تلاحق العسكر الرومي بالعسكر المنهزم للصالحية وأطراف دمشق . فارتجف الناس رجفة عظيمة ، وقتل من الصالحية نحو الخمسين ، ومن كل حارة ، ومن كل قرية من الضواحي نحو المائة ، وقيل إن القتلى سبعة آلاف « 3 » وكسور .
قال ابن طولون : والظاهر نحو ثلاثة آلاف « 4 » وستين .
وقتل أصلان الدودار ، والأمير قضا بردي الدودار ، وجانم الخزندار ، وأمير الجيش أبو بكر طالو ، وناظر الجيش المحب الخيضري ، وفقيه الأمراء علي بن شاهين وغيرهم لوحة 62 ثم هجم العسكر من السوارية [ 2 ] والقرمانية [ 3 ] على الصالحية وحارات دمشق البرانية ، والقرى [ حتى ] مسيرة يوم وليلة ، فكسروا أبواب البيوت والدكاكين والحواصل ، ونهبوا « 5 » أموال الناس وأسبابهم ، وخيولهم ، ولم يسلم منهم إلا من أعماه اللّه عنه . وعروا [ أناس من ] نساء ورجال ، ولم يحترموا صوفيا ولا خطيبا ، ولا إماما ولا فقيها ولا ذا شيبة ، وكانت نساء الصالحية قد اجتمعن بجامع الحنابلة ، وبمدرسة أبي عمر « 6 » والصوابية ، فهجموا عليهن وعروهن ، وأخذوا منهن من نساء وجوار وعبيد والصبيان والبنات - ولا قوة إلا باللّه - .
هامش
[ 1 ] قرية الدوير : شرقي برزة ( ابن جمعه المقار : الباشاة والقضاة ص 3 ) .
[ 2 ] السوارية : مفردها سوار : الخيّال ( الإنسي : المرجع السابق ص 301 ) .
[ 3 ] القرمانية : قرمان : أسود ، شديد السمرة ( الإنسي : المرجع السابق ص 417 ) . فرقة من الجند السود .
( 1 ) في صل ود ( تلاقا ) .
( 2 ) في د ( أرض النمور ) .
( 3 ) في صل ود ( ألف ) .
( 4 ) في صل ود ( ألف ) .
( 5 ) في د ( ذهبت ) .
( 6 ) في د ( عامر ) .