وفي يوم الثلاثاء سابع عشرية صفر ، ركب فرحات باشا [ 1 ] باش العساكر ونزل إلى دمشق ، ومعه ابن الفرفور - الذي هرب من الغزالي إلى حلب وتولى قضاءها - فصعدا إلى القلعة وتسلماها من نائبها « العمادي ابن الأكرم » وأخذاه معهما من غير ترسيم .
ثم صعدا إلى الصالحية ، وزارا قبر ابن العربي ، ورأيا ما حصل بالجامع والتكية .
ثم وضعا في كل صائح بلكباشي [ 2 ] ، ليكف العسكر عن الأذى - من يينكجرية - فوضع بلكجية [ 3 ] .
ثم عادا للوطاق بالمصطبة ، ثم أرسل للقلعة دزدار « 1 » [ 4 ] ومعه عسكر وهذه هي الكائنة ( ؟ ) [ حيث ] قال الشاعر :
دمشق كانت لساكنيها كجنة الخلد في النضارة * فأصبحت كالجحيم وقودها الناس والحجارة
وقيل : كانت عدة العساكر في هذه المرة أربعة وثلاثين ألفا ، ومعهم مائة وثمانين [ 5 ] عربة ، [ أي ] أكثر [ مما كان ] في زمن سليم .
ثم جز فرحات باشا رأس « جنبردي » ومعه ألف أذن من المقتولين إلى السلطان سليمان .
في أول شهر ثاني ربيع نزل [ فرحات باشا ] من المصطبة إلى دار السعادة
هامش
[ 1 ] فرحات باشا : تولى دمشق بين 928 - 929 ه / 1521 - 1522 م ( ابن طولون : أعلام الورى ص 238 ) .
[ 2 ] بلكباشي : قائد وحدة عسكرية تسمى « بلوك » ( نعيسة : مجتمع دمشق بين 1186 - 1256 ه / 1772 - 1840 م ، ج 1 ص 254 ) .
[ 3 ] بلكجية : من بلوك وتعني وحدة عسكرية ( نعيسة : المصدر ذاته ج 1 ص 254 ) .
[ 4 ] دزدار : حارس القلعة ( التونجي : المعجم الذهبي ص 266 ) .
[ 5 ] هكذا في الأصل والصواب : ثمانون .
( 1 ) في صل ( تزدار ) .