والصالحين وأهل الخبرة تنتظم « 1 » بها أمور الدنيا والآخرة .
وكما أن أشجع الناس يحتاج إلى أحسن السلاح وأسرع « 2 » الخيل وأقواها « 3 » ، كذلك أجلّ الملوك وأعظمهم وأعلمهم يحتاج إلى الوزراء . وقد اختلف في اشتقاق اسمه .
قيل : من الوزير : وهو الملجأ لأن الناس يلجئون « 4 » إليه في حوائجهم .
وقيل : من الوزير : وهو العقل لأنه يتكفل بأفعال الملك .
وقيل من الإزار : وهو الظهر « 5 » لأن الملك يتقوى به كما يتقوى البدن بالظهر ، وقيل : من الأوزار : وهي الأمتعة لأنه يتكفل بأمتعة الملك وما في خزائنه - قاله في كوكب الملك - .
وقال في مسالك الأبصار : وصاحبها هو باب لوحة 39 الملك المقصود ، ولسانه الناطق ، ويده الباطشة .
قال : وكان لا يتأهل لها إلا من كملت « 6 » محاسن صفاته ، من العلم والدين والعقل والصيانة وإصابة الرأي والنصح وحسن التدبير ، لأن الملك لا يسع تدبّر أحوال المملكة ، إذ لا [ يمكن أن ] يحصر جميع مصالح المملكة في فكره ، فلا غنى عن مدبر يوقظه ، لا غائب « 7 » عنه .
وأول وزير لقب في الإسلام « أبو سلمة الخلّال » [ 1 ] وزير أبي العباس السفاح [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] أبو سلمة الخلّال : وهو حفص بن سليمان ، أول وزراء بني العباس ، كان مقتله سنة 132 ه / 749 م ( ابن كثير : المصدر السابق ج 10 ص 54 ) ( الزركلي : المرجع السابق ج 2 ص 263 - 264 ) .
[ 2 ] أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس ومؤسس دولتهم ( ابن دحية : المصدر السابق ص 5 - 23 ) .
( 1 ) في د ( تنظم )
( 2 ) في د ( أقوى ) .
( 3 ) في صل ود ( أقوى ) .
( 4 ) في صل ود ( بلحبون ) .
( 5 ) في صل ( الطهر ) وفي د ( المطهر ) .
( 6 ) في د ( كاملة ) .
( 7 ) في د ( غاب ) .