تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قال المأمون [ 1 ] ، وهو من أعلى « 1 » الخلفاء مقاما وأوسعهم علما : والملوك تحتمل كل شيء إلا في ثلاثة : القدح وإفشاء السر ، والتعرّض إلى الحرم . ومن كلام بعض الحكماء : « سرك دمك » . وقال صاحب العقد [ 2 ] : يعني بذلك أنه ربّما كان في إفشاء سرك سفك دمك . ولذلك أشار أبو المحجن الثقفي [ 3 ] :
قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض * وأكتم السر فيه ضربة العنق [ 4 ]
وله ثلاثة أتباع : - الأول : نائب كاتم السر ، وشروطه كشروطه . - الثاني : كتّاب الدست الشريف [ 5 ] ، ولقبوا « 2 » بذلك لجلوسهم مع الكاتب بين يدي السلطان ، ويركبون « 3 » في المواكب ، ويجلسون في دار العدل لقراءة القصص ، بعد قراءة رئيسهم ، ويوقعون بما يؤمرون [ به ] من الملك ، ثم ترفع إلى كاتب السر ، فيوقع عليها ، ومنهم أمناء المملكة على الأموال . وهم الذين سطعت البدور على كتاب محاسنهم وكمالها ، وأثلجت ينابيع الأقلام زلالها ،
هامش
[ 1 ] المأمون : انظر ص 203 . [ 2 ] صاحب العقد : هو ابن عبد ربه أحمد بن محمد من تصانيفه العقد الفريد ( الزركلي : الأعلام ج 1 ص 207 ) . [ 3 ] أبو المحجن الثقفي : عمر بن حبيب بن عمير بن عوف ، توفي سنة ( 30 ه / 650 م ) كان شاعرا بطلا في الجاهلية والإسلام ( الزركلي : المصدر ذاته ج 5 ص 76 ) . [ 4 ] ذكره القلقشندي : في ج 1 ص 107 . [ 5 ] الدست : مكان جلوس السلطان ( ابن فضل اللّه العمري : التعريف بالمصطلح الشريف ص 25 ) . ( 1 ) في صل ود ( أعلى ) . ( 2 ) في د ( وليسوا ) . ( 3 ) في صل ود ( يلبسون ) .
حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين — صفحة 169 | محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة ) / عباس صباغ