قال المأمون [ 1 ] ، وهو من أعلى « 1 » الخلفاء مقاما وأوسعهم علما : والملوك تحتمل كل شيء إلا في ثلاثة : القدح وإفشاء السر ، والتعرّض إلى الحرم .
ومن كلام بعض الحكماء : « سرك دمك » .
وقال صاحب العقد [ 2 ] : يعني بذلك أنه ربّما كان في إفشاء سرك سفك دمك .
ولذلك أشار أبو المحجن الثقفي [ 3 ] :
قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض * وأكتم السر فيه ضربة العنق [ 4 ]
وله ثلاثة أتباع :
- الأول : نائب كاتم السر ، وشروطه كشروطه .
- الثاني : كتّاب الدست الشريف [ 5 ] ، ولقبوا « 2 » بذلك لجلوسهم مع الكاتب بين يدي السلطان ، ويركبون « 3 » في المواكب ، ويجلسون في دار العدل لقراءة القصص ، بعد قراءة رئيسهم ، ويوقعون بما يؤمرون [ به ] من الملك ، ثم ترفع إلى كاتب السر ، فيوقع عليها ، ومنهم أمناء المملكة على الأموال . وهم الذين سطعت البدور على كتاب محاسنهم وكمالها ، وأثلجت ينابيع الأقلام زلالها ،
هامش
[ 1 ] المأمون : انظر ص 203 .
[ 2 ] صاحب العقد : هو ابن عبد ربه أحمد بن محمد من تصانيفه العقد الفريد ( الزركلي :
الأعلام ج 1 ص 207 ) .
[ 3 ] أبو المحجن الثقفي : عمر بن حبيب بن عمير بن عوف ، توفي سنة ( 30 ه / 650 م ) كان شاعرا بطلا في الجاهلية والإسلام ( الزركلي : المصدر ذاته ج 5 ص 76 ) .
[ 4 ] ذكره القلقشندي : في ج 1 ص 107 .
[ 5 ] الدست : مكان جلوس السلطان ( ابن فضل اللّه العمري : التعريف بالمصطلح الشريف ص 25 ) .
( 1 ) في صل ود ( أعلى ) .
( 2 ) في د ( وليسوا ) .
( 3 ) في صل ود ( يلبسون ) .