تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
تاسع رمضان نزل بيبرس عن الملك ، وهي الساعة التي ركب فيها السلطان من دمشق « 1 » - وهذا من عجيب الاتفاق - وأخذ أموال بيت المال « 2 » وهرب نحو الصعيد ، وأنه لما نزل من القلعة رجمته الحرافيش « 3 » ، فنثر عليهم أكياس الذهب فاشتغلوا بذلك « 4 » ، فضرب السلطان البشائر « 5 » وتوجه نحو الديار المصرية ، وطلع « - 1 » إلى قلعة الجبل بغير « - 2 » مانع ولا دافع ، وأما بيبرس فإنه توجه نحو الصعيد ، فوصل إلى أخميم ولو قصد اليمن كان « - 3 » ملكه ، لكن سعادة الملك الناصر ردته ، لأنه كان معه ثمانمائة مملوك « 6 » ، وأن الرسل ترددت بينه [ 78 ب ] وبين السلطان « 7 » ، فأنعم السلطان عليه بصهيون ، فتوجه نحوها من البرية صحبة علم الدين سنجر الجاولي « 8 » ، ليوصله « - 4 » إليها ، وجهز السلطان
شرح
( 1 ) في تذكرة التنبيه ص 17 / 2 : « . . انحلت دولته ، وجاهره الناس بالخلاف ، فجلس جلوسا عاما ، وأحضر الخليفة ، وجدد البيعة لنفسه ، وكتب بذلك كتاب ، وقرىء على المنابر ، فكاد الخطباء يرجمون عند قراءته ، وأعلنت العامة بعدم إرادته ، فلما تحقق ذلك وبلغه اجتماع الناس على السلطان الملك الناصر خلع نفسه » في نصف رمضان منها . وفي كنز الدرر ص 177 / 9 : في يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان . ( 2 ) بيت المال : موضع تحمل إليه حمول المملكة من المال للتصرف فيه قبضا وصرفا . ( 3 ) المقصود بذلك : العامة من الناس ، أو السفلة منهم . ( 4 ) في السلوك ص 71 / 2 : « . . وكأنما نودي في الناس بأنه قد خرج هاربا ، فاجتمع الناس وقد برز باب الاسطبل ، وصاحوا به ، وتبعوه وهم يصيحون عليه ، وزادوا في الصياح حتى خرجوا عن الحد ، ورماه بعضهم بالحجارة ، فشق ذلك على مماليكه ، وهموا بالرجوع إليه ووضع السيف فيهم ، فمنعهم من ذلك ، وأمر بنثر المال عليهم ليشتغلوا بجمعه ، فأخرج كل من المماليك حفنة مال ونثرها ، فلم يلتفت العامة لذلك وتركوه ، وأخذوا في العدو خلف العسكر وهم يسبون ويصيحون ، فشهر المماليك - حينئذ - سيوفهم ، ورجعوا إلى العوام ، فانهزموا عنهم » . وراجع : كنز الدرر ص 188 / 9 ، النجوم الزاهرة ص 271 / 8 ، بدائع الزهور ص 430 / 1 . ( 5 ) البشائر : جمع بشارة ، وكان يعلن عنها بدق الكوسات وإرسال رسائل السلاطين إلى كافة البلاد والأعمال التابعة للمملكة . ( 6 ) في السلوك ص 71 / 2 : « سبعمائة فارس » . ( 7 ) تشير المصادر إلى أن بيبرس الجاشنكير قد راسل الناصر محمد بن قلاوون يسأله إحدى ثلاث : إما الكرك وأعمالها ، أو حماة وبلادها ، أو صهيون ومضافاتها . ( 8 ) هو « سنجر بن عبد اللّه الجاولي الأستادار » ، ت سنة 745 ه - ترجمته في : الدرر الكامنة تر 1877 ص 170 - 172 / 2 ، الدليل الشافي تر 1110 ص 324 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 109 - 110 / 10 .
هامش
( - 1 ) في أ ، ث : فطلع ، وفي ت : وطلع القلعة . ( - 2 ) في أ ، ت ، ث : من غير . ( - 3 ) في ت ، ث : لكان . ( - 4 ) في ت : فوصل .