أيديهم إلى القلعة فلم « - 1 » يزل على بابها ينتظرهم حتى وصلوا إليها ، فدخلها السلطان وتسلمها « 1 » .
وكانت القاهرة قد زينت لقدوم المظفر ، والناس في فرح وسرور بعوده وكسر التتار ، فلما أسفر الصبح وطلع النهار وإذا مناد « - 2 » ينادي : ترحموا على الملك المظفر ، وادعوا لسلطانكم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس . فوجموا الناس خوفا من عود البحرية إليهم لما كانوا يعهدونه منهم من الجور والفساد .
وكان الملك المظفر قد أحدث حوادث لأجل تحريك العدو ، منها تصقيع الأملاك « - 3 » : وتقويمها ، وزكاتها « - 4 » ، وعلى كل إنسان دينار « - 5 » ، وأخذ ثلث التركة الأهلية . فأبطل ذلك الملك الظاهر وكتب به مسموحا « 2 » وقرىء على المنابر ، فطابت قلوب الناس وحمدوا اللّه - تعالى « - 6 » - وزادوا في الزينة « 3 » .
وأصبح يوم الأحد « 4 » سابع عشر « - 7 » ( ذي ) القعدة ، جلس بالأيوان وحلف العساكر لنفسه ، واستناب الأمير بدر الدين بيليك الخازندار « 5 » ، واستقر الأمير فارس الدين « - 8 »
شرح
( 1 ) كان تسلمه لها يوم الاثنين تاسع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة - السلوك ص 437 / 1 .
( 2 ) جرت عادة سلاطين المماليك أن السلطان إذا سمح بترك شيء كتب به مرسوم شريف وشملته العلامة الشريفة ، وقرئ على المنابر ، أو نودي به في الناس ، ومن هذه المسامحات ما كان يكتب عن النواب بالممالك الشامية - راجع : صبح الأعشى ص 23 ، 29 / 13 .
( 3 ) من صدر هذه الترجمة إلى هنا ، نقله المقريزي في السلوك ص 437 - 438 / 1 مع إبدال طفيف لبعض الألفاظ .
( 4 ) في السلوك : « وفي يوم الاثنين صبيحة قدوم السلطان جلس بالأيوان من القلعة » .
( 5 ) الخازندار أو الخزندار : هو الذي يتولى الإشراف على خزانة السلطان ، ويكون في عهدته ما بها من نقد وقماش . . إلخ ، وقد تسند إليه في بعض الأحيان نظارة بعض الأوقاف - راجع : قوانين الدواوين ص 306 ، صبح الأعشى ص 462 - 463 / 5 ، الفنون الإسلامية ص 453 - 460 .
هامش
( - 1 ) في أ : ولم .
( - 2 ) في الأصول : منادي .
( - 3 ) في ح : الأموال ، والتصويب من باقي الأصول .
( - 4 ) في أ : وأخذ زكاتها .
( - 5 ) في ت ، ح : دينارا .
( - 6 ) في أ : عز وجل .
( - 7 ) في أ : يوم الأحد سادس عشر القعدة ، وفي ت : يوم السبت سادس عشر ذي القعدة . .
( - 8 ) « فارس الدين » - ساقط من ت .