ساق وراءهم ، وكانوا عساكر التتار متفرقة في البلاد ، فلما بلغ الخبر إلى بيدرا وكتبغا مقدمي التتار كتبوا « - 1 » إلى التتار بالحضور ، ولما « - 2 » دخل المظفر من غزة سلك « - 3 » طريق الساحل ، فاجتاز بمدينة عكا ، وهي يومئذ بيد الفرنج ، فلما عاينوه أرسلوا له الهدايا والتحف ، والتقاه ملكها فعرض « - 4 » عليه أن يأخذ عسكره ويسير في خدمته ، فلاطفه السلطان « - 5 » وخلع « - 6 » عليهم واستحلفهم أن « - 7 » يكونوا لا له ولا عليه ، وقال لهم : واللّه العظيم متى سار معي فارس منكم أو راجل قتلتكم قبل ملتقاي للتتار « - 8 » ، فعند ذلك كتب الملك إلى قبائله بما سمعه من السلطان ، وجرد السلطان الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وصحبته جملة من العساكر جاليشا ، فوقع على جاليش التتار فكسرهم ، فوصل الخبر إلى السلطان الملك [ 64 ب ] المظفر ، فرحل ونزل مقابل عين جالوت « 1 » من أرض كنعان نهار الجمعة الخامس والعشرين من رمضان « - 9 » ، وحضروا التتار فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصاح المظفر في العساكر الإسلامية وحمل بنفسه ، فعلم اللّه صدق النيات منهم ( ف ) أنزل نصره عليهم وكسر العدو كسرة عظيمة إلى قرب مدينة بيسان ، ثم عادوا ( و ) « - 10 » التقوا مع المسلمين ، فكانت الثانية أعظم من الأولى ، فقتل كتبغا مقدم « 2 » التتار ، وأتى برأسه إلى المظفر ، وكانت الدائرة على الكفرة ، فأسر « - 11 » المسلمون منهم خلقا كثيرا « - 12 » ، فلما انكسروا التتار ترجل المظفر قطز وسجد على التراب شكرا للّه
شرح
( 1 ) بلدة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين - معجم البلدان ص 177 / 4 .
( 2 ) هو « كتبغانوين » ، ترجمته في : ذيل مرآة الزمان ص 33 - 36 / 1 ، البداية والنهاية ص 226 - 227 / 13 ، الدليل الشافي تر 1899 ص 554 / 2 ، النجوم الزاهرة ص 90 - 91 / 7 ، شذرات الذهب ص 291 / 5 .
وكان قتله على يد « جمال الدين ، أقوش الشمسي » .
هامش
( - 1 ) في ت : ركبوا .
( - 2 ) في أ : فلما .
( - 3 ) في ث : وصل .
( - 4 ) في الأصول : فأعرض .
( - 5 ) في ت : المسلمون .
( - 6 ) في الأصول : أخلع .
( - 7 ) في أ : أنهم .
( - 8 ) في أ : التتار .
( - 9 ) في الأصول : خامس عشرين رمضان .
( - 10 ) الواو ساقطة من ح ، مثبتة من باقي الأصول .
( - 11 ) في ت : وأسر .
( - 12 ) في ح : خلق كثير .