لهم ولا إيمان » ، ثم أن المظفر أحضر الرسل وكانوا أربعة ، فأمر بهم إلى الحبس ، واستشار أمراء دولته فيما يفعل ، فاتفق رأيهم على أن يكون الملتقى بالصالحية وما لهم قلوب تميل إلى الخروج إلى الشام ، فاحتاج لموافقتهم « - 1 » في الظاهر ، وباطنه كاره لذلك ، ثم تخير جماعة من الأمراء واستحلفهم وجعلهم له عضدا ، وأمر بخروج العساكر ، فخرجوا أولا فأولا ، فلما كان يوم خروج السلطان أحضر « - 2 » الرسل الأربعة وأمر بتوسيطهم الواحد بسوق الخيل ، والثاني بباب زويلة ، والثالث بباب النصر ، والرابع بالريدانية « 1 » .
وكان خروج السلطان من القلعة في شهر شعبان « 2 » ونزل بمنزلة الصالحية إلى أن تحقق تكملة العسكر جمع الأمراء وقال : « يا أمراء المسلمين ، لكم زمان تأكلون « - 3 » بيت المال وأنتم للغزاة كارهون « - 4 » ، وأنا متوجه إلى اللّه ورسوله ، فمن اختار منكم الجهاد يصحبني ، ومن لم يختر ذلك يرجع ، فإن « - 5 » اللّه مطلع عليه » « 3 » . وتكلموا الأمراء [ 64 أ ] الذين « - 6 » من جهته ، فلما رأوا بقية الأمراء ذلك احتاجوا للموافقة ، فسار السلطان فقتلوه المماليك « - 7 » البحرية ومقدمهم بيبرس وقلاوون « - 8 » وبيسرى ، فأقبل عليهم السلطان وساروا معا ، فرتب على طليعته الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ، فسار إلى غزة ، فحين وصوله إليها وجد جاليش « 4 » ، التتار عليها ، فلما عاينوا عساكر المسلمين هربوا تحت الليل ، ووصل المظفر إلى غزة فأقام بها يومين « 5 » حتى تلاحقت به العساكر ، وأصبح
شرح
( 1 ) في السلوك ص 429 / 1 : « . . وأبقى الملك المظفر على صبي من الرسل ، وجعله من جملة مماليكه » .
( 2 ) كان ذلك يوم الاثنين خامس عشر شعبان - راجع : كنز الدرر ص 49 / 8 والسلوك ص 429 / 1 .
( 3 ) قارن ذلك بما ورد في السلوك ص 429 / 1 .
( 4 ) الجاليش : راية عظيمة في رأسها خصلة من الشعر ، وقد يطلق - كما هو وارد في هذا الموضع - على مقدمة الجيش - راجع : صبح الأعشى ص 8 / 4 .
( 5 ) في السلوك ص 430 / 1 : « يوما » .
هامش
( - 1 ) في ت : إلى موافقتهم .
( - 2 ) في ت : خرج .
( - 3 ) في الأصول : تأكلوا .
( - 4 ) في الأصول : كارهين .
( - 5 ) في ت : فإن اللّه مطلع عليه ورسوله .
( - 6 ) في أ ، ح : الذي .
( - 7 ) في ت : الأمراء والمماليك .
( - 8 ) في ت : قلاوون الصالحي .