والأمراء اتفقوا على إطلاق إفرنسيس « 1 » ملك الفرنج وبيعه نفسه ، وذلك بعد مراسلات كثيرة يطول شرحها ، واشترطوا عليه شروطا كثيرة ، منها « - 1 » : أنه يسلم لهم دمياط « 2 » ، ويحمل أموالا تقررت بينهم « 3 » ، وحلف لهم وحلفوا له ، وسلم « - 2 » لهم دمياط في صفر « - 3 » ، وأطلقوه هو وزوجته ومن يخدمهم ، فتوجهوا إلى بلادهم بعد أن أقامت « - 4 » دمياط بيد الفرنج أحد عشر شهرا وتسعة أيام « 4 » .
وفي التاسع والعشرين « - 5 » من جمادي الآخرة تزوجت شجرة الدر نائبها « - 6 » الأمير عز الدين [ 60 ب ] أيبك التركماني « 5 » ، ثم أن الأمراء اتفق رأيهم على أن يسلطنوا مظفر الدين موسى بن الملك مسعود « - 7 » أقسيس بن الكامل بن العادل .
شرح
راجع : صبح الأعشى ص 18 / 4 ، النجوم الزاهرة ص 186 / 7 حاشية رقم 6 ، نظم سلاطين المماليك ص 144 / 1 ، الفنون الإسلامية ص 13 - 30 / 1 ، مصطلحات صبح الأعشى ص 14 ،
( 1 ) المقصود بذلك « لويس التاسع » ملك فرنسا .
( 2 ) كان تسليمها لهم يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر - السلوك ص 363 / 1 .
( 3 ) أشار الذهبي في دول الإسلام ص 154 / 2 ، والعبر ص 196 - 197 / 5 إلى أن المتفق عليه فيما بينهم « خمسمائة ألف دينار » ، المقبوض منها « أربعمائة ألف دينار » .
راجع - كذلك - خطط المقريزي ص 237 / 2 ، والسلوك ص 363 / 1 .
( 4 ) يتفق ذلك مع ما جاء في السلوك ص 363 / ج 1 .
( 5 ) يلاحظ أن تولي « شجرة الدر » لمنصب سلطان قد ألهب شعور الناس في عصرها ، لأنه لم يكن من المألوف لديهم أن تتولى امرأة حكم المسلمين ، ولذا أنشأ « العز بن عبد السم » في ذلك مقامة ذكر فيها « ابتلاء اللّه المسلمين في مصر بولاية امرأة عليهم » ، كما أن الأكراد « القيمرية » في دمشق قد اتجهوا إلى معارضتها مستعينين بالملك الناصر يوسف - ملك حلب - في الوقت الذي لم يقر فيه الخليفة العباسي « المستعصم باللّه » مبدأ قيامها في الحكم ، فأرسل إلى مصر منكرا متهكما :
« إن كانت الرجال قد عدمت من عندكم ، فأعلمونا حتى نسير إليكم رجلا » .
وهذا يشير إلى أن ما أضافته « شجرة الدر » إلى اسمها من ألقاب لم يبرر في نفوس غيرها قيامها بتولي هذا المنصب ، فضلا عن إحاطة حكمها بسياج الرعية . فكان زواجها من عز الدين أيبك التركماني - على يد القاضي « ابن بنت الأعز » الذي كان قد بايعها قبل بالسلطنة على كره منه .
مخرجا من تلك الأزمة .
راجع : كنز الدرر ص 384 - 385 / 7 ، السلوك ص 368 - 369 / 1 ، حسن المحاضرة ص 286 - 287 / ج 1 ، بدائع الزهور ص 286 - 287 / 1 .
هامش
( - 1 ) في ت ، ث : منهم .
( - 2 ) في ت : فسلم .
( - 3 ) في ت : « في دمياط صفر » .
( - 4 ) في ت : أقامت ، وفي باقي الأصول : قامت .
( - 5 ) في الأصول : تاسع عشرين .
( - 6 ) في أ ، ت : بنائبها .
( - 7 ) في أ ، ت ، ث : المسعود . .