كما قال عليه الصلاة والسلام « إنّ في الجسد مضغة « 1 » ، إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ( ألا ) « 2 » وهي القلب » « 3 » .
وقد تقدّم قول ابن المعتز « 4 » ، فساد الرعية بلا ملك كفساد الجسم بلا روح . وإنما كان السلطان بهذه المثابة لأنه في نفسه إمام متبوع ، وفي سيرته دين مشروع ، فإن ظلم لم يعدل ق / 3 أحد في حكم ، وإن عدل لم يستجري أحد على ظلم « 5 » .
وروي أنّ عمر بن الخطاب « 6 » ، رضي الله عنه ، لمّا حمل إليه مغانم العراق عند افتتاحها ، وما أصيب من كنوز كسرى ورأى ما فيها من الجواهر النفيسة جعل يتعجب منها ، ويقول : « إن الذي أدى هذا لأمين » ، فقال له
هامش
( 1 ) مضغة : قطعة من اللحم ، وقلب الإنسان مضغة من جسده / مختار الصحاح .
( 2 ) زيادة من نسخة ( ب - ج - د ) .
( 3 ) صحيح البخاري ، ج 1 ص 20 . صحيح مسلم ، ج 5 ص 50 . مسند أحمد ، م 4 ص 270 . سنن ابن ماجة ، ج 2 ص 1319 . والحديث دليل على عظيم دور القلب في استعمال الجوارح لأنها تابعة والقلب متبوع .
( 4 ) تقدمت ترجمة ابن المعتز ، ص 71 ، 97 .
( 5 ) وردت الجملة منسوبة إلى بعض البلغاء في أدب الدنيا والدين ، ص 137 . كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 46 .
( 6 ) عمر بن الخطاب : هو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي . ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ، أسلم وله من العمر 27 سنة ، وشهد بدرا وأحدا ، والمشاهد كلها مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهو أول من دعي أمير المؤمنين ، وأول من أرخ بالهجرة ، وفتح الفتوح ، ومصر الأمصار ، ووضع الخراج ، ودون الدواوين ، واستقضى القضاة . لقب بالفاروق لعدله ، استشهد وله ستون سنة ، وكانت مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام . الاستيعاب ق / 3 ص 1144 .
الطبقات الكبرى ، ج 3 ص 190 . البداية والنهاية ، ج 3 ص 133 . شذرات الذهب ، ج 1 ص 33 . المعارف ، ص 77 .