باب في ذكر وجوب الإمامة والاحتياج إلى السلطان وعدم الاستغناء عنه في جميع الأزمان
أجمعت الأمة قاطبة إلّا من لا يعتدّ ( بخلافه ) 1 على وجوب نصب الإمام على الإطلاق وإن اختلفوا في أوصافه وشرائطه 2 .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ، د ) : به .
( 2 ) مما امتاز به الإسلام وسما به على غيره من الأديان السماوية ، عمومية أحكامه لكل نواحي الحياة وتنظيمه لجميع شؤونها ، دينيها ودنيويها في خاصة أمر الفرد وفي علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه ، وفي علاقات مجتمعه بغيره من المجتمعات .
ودين سماوي هذا شأنه لا بد أن يكون قد وضع الأسس وأقام القواعد وأرسى الأصول لقيام دولة إسلامية على رأسها إمام يتولى تدبير أمرها وتنظيم شؤونها . ولذلك نجد الأئمة الأعلام ينصون على وجوب نصب هذا الإمام وعدم الاستغناء عنه في عصر من العصور ، فهذا الماوردي « 1 » يقول : « وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع » .
( ( هامش : ( 1 ) الأحكام السلطانية ، ص 5 . ) )
ويقول القاضي أبو يعلى « نصبة الإمام واجبة بل حصول الفتنة لازم عندها إذا لم يكن هناك إمام يقوم بأمر الدين والدنيا » « 2 » . ونجد ابن حزم يؤكد هذا الوجوب ويناقش أدلة المنكرين له فيقول : « اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وأنّ الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله -
( ( هامش : ( 2 ) الأحكام السلطانية ، للقاضي أبي يعلى ، ص 19 . ) )