وقال وخرجنا في تلك الغزاة ، فكنت على جمل في محمل ، وكان يجيء على فرسه حتّى يصير تحت محملي ويحدّثني ، فأقول : انزل واركب دابة وأكون بين يديك يا أمير المؤمنين ، فيقول لا والله لا فعلت ، المحمل أبرّ بك وأرفق .
وصرنا إلى مخاضة فقال للجمّال قف ثم إنه تقدم حتى عرف مقدار الماء وجعل يقول للجمال خذ كذا خذ كذا ( بلطف ورفق ) « 1 » حتّى عبرت « 2 » .
وقال يوما ونحن بعمورية ، ما تقول في البسر يا أبا عبد الله ، فقلت نحن ببلاد الروم والبسر بالعراق ، فقال قد جاءنا عذقان . فقال يا ايتاخ هات أحد العذقين ، فجابه فمدّ المعتصم يده وحسر عن ذراعه ، وقال بحياتي عليك كل من يدي فقلت جعلني الله فداك ( يا أمير المؤمنين ) « 3 » ، بل تضعه فآكل منه كما أريد ، قال لا والله إلا من يدي ، قال أحمد . فوالله ( إن زال ) « 4 » حاسرا مادا يده وأنا أجتني ، حتّى رمى به وما به بسرة واحدة « 5 » .
قال ووقف يوما على السّور بعمورية ، رجل ( فصيح ) « 6 » بالعربيّة فجعل يشتم النبيّ صلى الله عليه وسلّم فاشتدّ ذلك على المعتصم وعلى المسلمين ، وحاولوا قتله وراموه بكلّ مرام ، من النّشاب والعرّادات « 7 » وغيرها
هامش
( 1 ) في ( ج - د ) : برفق ولطف .
( 2 ) الطبري ، ج 12 ص 1325 - 1326 . تاريخ بغداد ، ج 3 ص 345 - 346 .
( 3 ) زيادة من ( ب - د ) .
( 4 ) في ( ب - ج - د ) : ما زال .
( 5 ) تاريخ الطبري ، ج 12 ص 1325 . الكامل في التاريخ ، م 5 ص 265 . المصباح المضيء في خلافة المستضيء ، ج 1 ص 508 .
( 6 ) في ( ب - د ) : يصيح .
( 7 ) العرادات بالتشديد شيء أصغر من المنجنيق وبالكسر الفيل والشجاع الصلب / القاموس المحيط .