لسانك وهو أمضى من سيفك فقال له الشافعيّ إن قبلته فهو لك ، وإلا عليك .
قال فهل من حاجة خاصّة بعد العامة ، قال بعد مكنون النّصيحة ، وتجريد الموعظة تأمرني ان أسوّد وجه موعظتي بالمسألة قال ثمّ ماذا قال النّظر في أمور الرّعيّة والقسمة بينهم بالسّوية ، قال ومن يطيق ذلك ، قال من تسمّى باسمك ، ونسب إلى موضعك . قال ثمّ ماذا قال الحبّ أحبب اللّه ، وجيران قبر رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله ، أمّا والله لو أردت عمارة قبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم للزمك في ذلك مؤنة . قال فأمر الرشيد بمال للمهاجرين والأنصار والعلوية ، وأمر للشافعيّ ، رحمه الله ، بخمسين ألف دينار ، وحمله على فرس « 1 » .
وكان الرّشيد يصلّي في كلّ يوم مئة ركعة ، ( إلى أن توفي ) « 2 » ويتصدّق في كلّ يوم بمائة ألف درهم ، ( فإذا حجّ حجّ معه مائة من الفقهاء كلّ فقيه منهم بزاده وراحلته ) « 3 » . وجد ذلك في كتاب تفاوت التواريخ والله أعلم « 4 » .
قال الأصمعيّ « 5 » : قصدت في بعض الأيام ، رجلا كنت أغشاه
هامش
( 1 ) خلاصة الذهب المسبوك ، ص 210 - 212 ، مع اختلاف في بعض الجمل زيادة ونقصا فقد ذكر الأربلي في الخلاصة ما جرى للشافعي مع هارون الرشيد من حين وفوده إلى أن تبين براءته وطلب موعظته ووعظه / البداية والنهاية ، ج 10 ص 252 ، وذكر فيها كيف وشي بالشافعي إلى الرشيد فحمل إليه وناظره وتبين براءته / شذرات الذهب ، ج 1 ص 336 ، وذكر فيها بداية نصيحة الشافعي للرشيد .
( 2 ) زيادة من ( ج ) .
( 3 ) زيادة من ( ج - د ) .
( 4 ) تاريخ الطبري ، ج 11 ص 740 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 214 ؛ فوات الوفيات ، ج 4 ص 226 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 284 ، إلا أن المراجع تذكر أنه كان يتصدق كل يوم بألف درهم وليس بمئة ألف .
( 5 ) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي ، أحد الأئمة الأعلام ، باللغة والأخبار والنوادر والملح ، ولد سنة 122 ه ونادم الرشيد ، وله تصانيف كثيرة ، توفي بالبصرة سنة -