تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لكرمه ، فوجدت على بابه بوّابا ، فمنعني من الدّخول عليه . فقال البوّاب والله ما أوقفني على بابه ، لأمنع مثلك الدّخول عليه ، لرقة حاله وقصور يده ، فكتبت رقعة أقول فيها :
إذا كان الكريم له حجاب * فما فضل الكريم على اللّئيم
ثمّ قلت أوصل رقعتي هذه إليه ففعل . فعادت الرّقعة ، وقد ( كتب ) « 1 » على ظهرها :
إذا كان الكريم قليل مال * تستّر بالحجاب عن الغريم
ومع الرقعة صرة فيها خمسمائة دينار وعذر . فقلت والله لا تحفنّ أمير المؤمنين بهذا الحديث ، فجئت إلى الرشيد فلمّا رآني قال من أين يا عبد الملك قلت من عند رجل ، أكرم الأحياء حاشا أمير المؤمنين ، قال ومن هو قلت رجل قراني علمه ماله ، ثمّ دفعت إليه الرّقعة والصّرة . قال هذا ختم بيت مالي فلا بدّ لي من الرّجل ، الذي دفعها إليك . قلت يا أمير المؤمنين والله إنّي لأستحي أن أروعه برسلك ، فقال لبعض خاصته امض مع الأصمعيّ ، فإذا أراك الرّجل فقل له ، أجب أمير المؤمنين من غير ازعاج . قال فلمّا حضر الرجل بين يديّ الرّشيد ، قال له أما أنت بالأمس ، وقفت بموكبنا وشكوت رقة حالك وأنّ الزمان أناخ عليك بكلكله ، فدفعنا إليك هذه الصّرة لتصلح بها حالك فقصدك الأصمعيّ ببيت واحد فدفعتها إليه ، قال والله ما كذبت فيما شكوت يا أمير المؤمنين من رقة الحال وصعوبة الزّمان ولكني استحيت من الله تعالى أن أعيد قاصدي ، إلا كما أعادني أمير المؤمنين . فقال للّه درّك فما ولدت العرب أكرم منك ، ثمّ أمر له بألف دينار ،
هامش
- 216 ه ؛ وفيات الأعيان ، م 3 ص 70 ؛ تاريخ بغداد ، ج 10 ص 110 ؛ الفهرست ، ص 55 . ( 1 ) في ( ب - ج - د ) : وقع .