دخل حتّى ارتفع الصّراخ من منازله ، وحجر نسائه ، فأوصى وخرج وما فيه لحم ولا دم . فقال امض بنا إلى أبي عليّ ، يعني يحيى بن خالد « 1 » ، فلعلّ اللّه أن يأتينا بفرج من جهته ، فمضيت معه فدخل على يحيى بن خالد ، فقال له يحيى ، ما وراءك فقصّ عليه القصّة فقلق يحيى لأمره وأطرق مفكرا ( ودعا جارية « 4 » وقال لها كم عندك من المال قالت خمسة آلاف ألف درهم ) « 2 » قال هاتيها فأحضرتها ثم وجّه إلى ولدها الفضل « 3 » انّك كنت أعلمتني ، فداك أبوك أنّ عندك ألفي ألف درهم وددت أنّك تشتري بها ضيعة ، وقد وجدت لك ضيعة يبقى ذكرها وشكرها وتحمد ثمرتها فوجّه إليّ بالمال ، وقال للرسول امض إلى جعفر فقل له ابعث لي ، فداك أبوك ، بألف ألف درهم ، لحقّ لزمني فوجها إليه فقال هذه ثمانية آلاف ألف درهم ، ثمّ أطرق طويلا ، لأنّه لم يكن بقي معه من المال شيء ثمّ رفع رأسه إلى خادم له ، فقال امض إلى دنانير فقل لها وجّهي إليّ بالعقد الذي كان أمير المؤمنين ، وهبه لك فجابه فإذا هو عقد كعظم الذّراع ، فقال لصالح اشتريت هذا بمائة ألف
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ، ص 140 .
( 2 ) في ( ب - ج - د ) : ثم دعى خازنه فقال له .
( 3 ) هو أبو العباس الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك . أخو الرشيد من الرضاعة ، تولى الوزراء الرشيد قبل أخيه جعفر ، وكان الفضل أكرم من أخيه ، جعفر مع تكبر فيه .
وكانت ولادته سنة 147 ، توفي سنة 193 ؛ وفيات الأعيان ، م 4 ص 27 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 210 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 140 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 330 .
( 4 ) مولاة يحيى البرمكي ومغنيه من مغنيات العصر العباسي كانت لرجل من أهل المدينة فلما رأها يحيى بن خالد البرمكي وقعت بقلبه فاشتراها ، وظلت مواليه للبرامكة ، حتى آخر عهدها بالحياة . فقد قيل إن الرشيد طلب منها الغناء بعد نكبة البرامكة فقالت يا أمير المؤمنين إني آليت أن لا أغني بعد سيدي أبدا / أعلام النساء ، ج 1 ص 417 ، 419 .