تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إليك من أخبار الناس إلا ما أرادوا . ولا يخرج لك عامل ، فيخالف أمرهم إلا أقصوه ونفوه ، حتى تسقط منزلته ويصغر عندك قدره فلما انتشر ذلك ( عنك ) « 1 » وعنهم ، أعظمهم الناس وهابوهم ، فكان أول من صانعهم ، عمالك بالهدايا والأموال ، ليتقووا به على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ، ذوو القدرة والثروة من رعيتك ، لينالوا به ظلم من دونهم . فامتلأت بلاد اللّه بالطمع بغيا وفسادا ، وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل . وإن جاء متظلم حيل بينه ، وبين الدخول عليك ، فإذا رفع قصته إليك عند ظهورك ، وجدك وقد نهيت عن ذلك ، وأوقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم ، فإن جاء ذلك الرجل ، فبلغ بطانتك سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته إليك ، فإن للمتظلم منه حرمة عندهم ، فأجابهم خوفا منهم فلا يزال المظلوم ، يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث ، وهو يدافعه ويماطله ، ولا يقبل عليه . فإذا أجهد وأحوج وظهرت ، صرخ بين يديك فيضرب ضربا عنيفا شديدا مبرحا ، ليكون نكالا لغيره وأنت تنظر ، فلا تنكر فما بقاء الإسلام على هذا . ولقد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى الصين فقدمتها مرة ، وقد أصيب ملكها بسمعه فبكى يوما بكاء شديدا فحثه جلساؤه على الصبر . فقال أما إني لست أبكي للبلية النازلة ، ولكني أبكي للمظلوم بالباب يصرخ ، فلا أسمع صوته . ثم قال أما إذا ذهب سمعي : فإن بصري لم يذهب فأذنوا في الناس ، أن لا يلبس ثوبا أحمر إلا ( مظلوم ) « 2 » . ثم كان يركب الفيل طرفي النهار ، ينظر هل يرى مظلوما ، فهذا يا أمير المؤمنين مشرك باللّه عز وجل غلبت رأفته على المشركين ( وأنت تؤمن باللّه واليوم الآخر ثم من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غلب شح نفسك عليك ) « 3 » . فإن كنت إنما تجمع المال لولدك ، فقد
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب - ج - د ) . ( 2 ) في ( ب ) : متظلم . ( 3 ) زيادة من ( ب - ج - د ) .