أن لا إله إلّا اللّه . وثب رجل من أقصى المسجد فقال أذكرك اللّه ما تذكر .
فقال سمعا لمن فهم عن اللّه عز وجل ( وذكر به ) « 1 » ، وأعوذ باللّه أن أكون جبارا عصيا ، وأن تأخذني العزة بالاثم . لقد ضللت إذا ، وما أنا من المهتدين .
وأنت واللّه أيها القائل ما أردت بها اللّه ولكنك حاولت أن يقال قام ، فقال وعوقب فصبر ، وأهون بقائلها لقد هممت فاهتبلتها « 2 » . ويلك إذ عفوت ، وإياكم معاشر الناس وأختها . فإن الموعظة علينا نزلت ، ومن عندنا أنبئت ، فردوا الأمر إلى أهله يصدروه كما أوردوه . ثم رجع إلى خطبته فأتمها « 3 » .
وصعد المنبر مرة فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم سكت طويلا . فقال رجل ما لأمير المؤمنين لا يتكلم ، فإنه واللّه ممن يهون عليه صعب الكلام ، فأكمل خطبته ثم قال :
مالي أكفكف عن سعد ويشتمني * ولو شتمت بني سعد لقد سكنوا
جهلا علينا وجبنا عن عدوكم * لبئست الخلّتان الجهل والجبن « 4 »
( ثم حسر رأسه وقال :
وألقيت عن رأسي القناع ولم أكن * لأكشفه إلّا لاحدى العظائم « 5 »
ثم قال واللّه لقد عجزوا ، عن أمر قمنا به ، فما شكروا ، ولقد مهدنا
هامش
( 1 ) زيادة من ( ج ) .
( 2 ) والاهتبال الاغتنام وانتهاز الفرصة / القاموس المحيط .
( 3 ) النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 33 ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 5 ص 336 ؛ خلاصة الذهب المسبوك ، ص 61 ؛ الطبري ، ج 10 ص 427 ؛ صبح الأعشى ، ج 1 ص 262 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 264 .
( 4 ) ذكر البيت الثاني منسوبا إلى قعنب بن أم صاحب شاعر إسلامي كان في أيام الوليد بن عبد الملك / ديوان الحماسة لأبي تمام ، ج 2 ص 188 .
( 5 ) زيادة من ( ب - د ) .