تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وخطب سليمان بن علي « 1 » بن عبد اللّه بن العباس فقال : ( إياكم أن يتكلم الرجل ) « 2 » في ما لا يعنيه ويرعى ما لا يسترعيه . فينزل به منا فاقرة ليست لها باقية ، وإياكم إياكم . واحذروا مصارع الحائنين فإني وإياكم كما قال الأول :
بدأتكم بالخير حتى بطرتم * فلما كفرتم شكر ما كنت أصنع سنعطيكم صابا ومرا وعلقما * فإن عدتم فالسيف عندي مقنع
وما بعد السوط ، إلا السيف ، فأبقوا على أنفسكم أو ذروا .

[ الكلام على خلافة المنصور وحزمه وأعماله وعماله وتوجيهاته وذكر بعض خطبه ]

وخطب المنصور « 3 » فحمد اللّه وأثنى عليه ، فلما انتهى إلى قوله أشهد
هامش
( 1 ) هو سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس الهاشمي . أحد أعمام السفاح والمنصور ولي الموسم في خلافة السفاح ، وولي البصرة للسفاح وللمنصور . ولد سنة 82 ه وكان سليمان كريما جوادا توفي سنة 142 ه / فوات الوفيات ، ج 2 ص 70 - 71 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 210 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 348 . ( 2 ) في ( ب - ج - د ) : إياي والرجل منكم يتكلم . ( 3 ) هو أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس . ولد سنة 95 ه وكان قبل الخلافة يقال له عبد اللّه الطويل ، جاب الآفاق وكان يعد فحل بني العباس ، هيبة وشجاعة ، وحزما ورأيا وجبروتا حريصا على جمع المال ، كامل العقل جيد المشاركة في العلم والأدب ، قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه لقب بأبي الدوانق لمحاسبته العمال ، والصناع حتى على الدوانق تولى الخلافة أول سنة 137 ه فأول ما فعل أن قتل أبا مسلم الخراساني صاحب دعوتهم ، وممهد ملكهم ، وبنى مدينة بغداد . وفي عصره شاع تدوين العلوم والحديث والفقه والتفسير ، فصنف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطأ بالمدينة والأوزاعي بالشام ، وكثر تدوين العلم وتبويبه . وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم ، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة . توفي ببئر ميمون من أرض الحرم سنة 158 ه ودفن باب المعلى وكان عمره يوم وفاته 63 سنة وعهد إلى ولده محمد المهدي ، بعد أن عزل عيسى بن موسى من ولاية المعهد / تاريخ الخلفاء ، ص 359 - 271 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 32 - 33 ؛ فوات الوفيات ، ج 2 ص 216 - 217 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 243 - 244 ؛ العقد الفريد ، ج 5 ص 237 ؛ الفخري ، ص 159 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 121 - 129 .